كنت أحد الحاضرين للمؤتمر الصحفي الذي نظمته حركة “حماس” في غزة بعد ظهر يوم الثلاثاء 30 يوليو 2013م، ولقد كانت صورة مرسومة في مخيلتي قبل المؤتمر حول المؤامرات التي تقوم بها قيادات من حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية ضد القضية الفلسطينية وبخاصة في الساحة المصرية- ولقد كتبت مقالا قبل أيام حول هذا الأمر وحمل عنوان “خيانة مشروعة”- لكن وللحقيقة لم أتخيل أن يكون حجم التدمير الذي تمارسه حركة “فتح” للقضية الفلسطينية إلى هذه الدرجة.
3لقد تطرقت حركة “حماس” في مؤتمرها لستة عشر وثيقة فقط من أصل مئات الوثائق التي حصلت عليها، وفي مجملها تؤكد التخطيط والتدبير والتفكير الذي كانت تقوم به قيادات فتحاوية لشيطنة قطاع غزة وبث الكراهية في صفوف المصريين ضد إخوانهم الفلسطينيين في مسعى لا يقوم به إلا المحتل الصهيوني الذي يسعى جاهدا لعزل القضية الفلسطينية عن عمقها العربي والإسلامي.
بالتأكيد سيخرج الغالبية من أبناء حركة “فتح” وبخاصة في قطاع غزة ودون تروي أو تفكير- كما هي العادة- لاتهام حركة “حماس” بالتحريض ضدهم، وأن الوثائق التي نشرتها مفبركة، وأن “حماس” تحاول التهرب من المصالحة الفلسطينية!! وغيرها من الاتهامات التي تأتيهم جاهزة للتلويح بها ضد مؤيدي “حماس” عبر شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها.
خطابي في هذا المقال لأبناء “فتح” أكثر من غيرهم، وأود التأكيد على العديد من النقاط التي تتعلق بهم، وهي كالتالي:
1- إن استمرار التغني بأمجاد الماضي والطلقة الأولى وغيرها لن يمسح العار الذي تجلبه قيادة حركة “فتح” على أنصارها في الوقت الحالي، فالحسنة تخص والسيئة تعم “أي تعم كل فتح وليس القادة الذين يقترفونها مثل عباس وعبد الرحيم والأحمد وغيرهم”، ولذلك ينبغي على العنصر في تنظيم “فتح” الوقوف لحظة صدق مع نفسه والتفكير جديا فيما يراه من الذهاب بالقضية الفلسطينية من قبل قيادته نحو الهاوية. التفكير مطلوب لا لشيء إلا لأنه إنسان، والإنسان يفكر ولا يأخذ الأمور على علاتها، والأخذ بالأمور كما هي دون تدبر لا يقوم به إلا فئة أحسبها لا تقف في صف البشر..
2- ينبغي على أبناء “فتح” دراسة التاريخ الذي صنعته حركتهم للشعب الفلسطيني، فتفكيرنا ينبغي أن يكون للوطن الشعب والقضية أوسع من تفكيرنا الضيق في الحزب والمصالح الشخصية. إن ما جرى للفلسطيني في كل مكان ذهبت إليه “فتح” كان مآله الويلات على الشعب الذي أُرتكبت بحقه المذابح وأريقت دماء الآلاف من أبنائه لا لشيء إلا كنتيجة لتدخلات القيادات الفتحاوية في الشئون الداخلية للبلدان العربية التي حطت رحالها فيها، وما لبنان والأردن والكويت وغيرها من الأقاليم عنا ببعيد. وأدعو أبناء “فتح” لقراءة التاريخ من مصادر مختلفة وعدم الاكتفاء مما يأتيهم من حركتهم، فمن يدري ربما التاريخ الذي تأتيهم به- وكما أوضحت الكثير من المصادر- يكون مغلوطا ومشوها وبعيدا عن الحقيقة ولا يُحمل المسئولية لحركة “فتح” التي كانت وراء العديد من المصائب التي حلت بالشعب والقضية الفلسطينية في أقطار عربية مختلفة نتيجة تدخلاتها في الشئون الداخلية لتلك البلاد.
3- إن التدخل في الشأن المصري والمؤامرات التي تقوم بها حركة “فتح” داخل الساحة المصرية لن تعود بالضرر على ابن “حماس” وحدها، إنما سيكون المقصود الفلسطيني سوءا كان من “حماس” أو من “فتح” أو من غيرها وذاك الذي لا ينتمي إلا إلى فلسطين، وبالتالي فمن العار أن يساهم الفلسطيني الفتحاوي من غزة في حملة التحريض التي ستنعكس حتما عليه، ولن يتمكن بعدها من الإفصاح عن هويته خلال سفره إلى مصر؛ لأن من شأن ذلك أن يجعله هدفا سهلا للقتل والملاحقة، وحينها لن ينفع معه إشهار بطاقة فتحاويته أو انتمائه، فالحملة التي تُحاك في الساحة المصرية هي ضد الفلسطيني ليس إلا.
4- إن على الشخص العادي صاحب التفكير السليم ألا يدع- ومن باب المناكفة لحماس- التغاضي عن فصول الخيانة والتآمر ضد القضية الفلسطينية التي تكشفها بين الفينة والأخرى وسائل الإعلام المختلفة بحق العديد من قادة “فتح” والسلطة الفلسطينية، وتذكروا دوما ما كان يحذر منه قادة حركتكم من أمثال: أبو جهاد وأبو إياد حينما كانوا يحذرون من أن “تصبح الخيانة وجهة نظر”. أقول: ناكفوا “حماس” أو من يختلف معكم بالطريقة المناسبة، لكن لا تناكفوا في الخيانة واتركوا عقولكم تقول كلمتها بعيدا عن التفكير في المصالح والجيوب، ففلسطين الوطن والقضية تتخطانا جميعا، تبقى هي ونموت نحن، فإما أن نسجل أسمائنا بأحرف من نور لمواقفها الشريفة والبطلة، أو نمضي ولا نجد أسمائنا إلا في قوائم العار.
الحديث عن الحالة الفلسطينية يطول ويطول، لكن كما قلت الكيس الفطن هو الذي يعتبر من تجارب الآخرين ولا يترك سفينة الوطنية ومقاومة المحتل تمضي دون أن يركب فيها ولا يقول قائل: إن أتى الطوفان سآوي إلى جبل يعصمني منه، صدقوني أيها الأعزاء إن جاء طوفان الحرية والشرف والبطولة فلن يترك قمة جبل إلا أصاب أعلاها..