عذراً أيتها الدماء ...مسيرة التأييد لا تمثلنا

نشر 29 يوليو 2013 | 03:59

لا أستطيع أن أُنكر على أي شخص كيف يوجه مشاعره ومصالحه , ومن يُؤيد ومن يُعارض, لكن كل شخص أو جماعة من المهم أن يحسب خطواته إذا كانت مرتبطة بالآخرين.

 

حركة فتح التي تقود السلطة في الضفة الغربية لها موقف واضح من الانقلاب على ثورة 25 يناير في مصر من خلال الإعلام والتصريحات السياسية , لم تستطع أن تُخفي شماتتها وتشفيها بثوار مصر وبالرئيس محمد مرسي , لذا كان لابد من أن تتخطى الموقف الإعلامي , فنظمت مسيرة تأييد لخارطة الطريق التي أعلن عنها وزير الدفاع السيسي في خطوة تأييد واضحة للمشهد الانقلابي .

 

ولقد أعلن القائمون على المسيرة أنها تأتي متزامنة مع مليونية التفويض , وهنا ندرك الطامة التي وقعت بها حركة فتح وحلفاؤها حيث شاهد العالم كله نتائج التفويض من آلاف القتلى الجرحى , فهل هذا القتل وسفك الدماء ترغب به حركة فتح وتؤيده وتشكر السيسي عليه ؟!

 

قراءة المشهد بهذا الشكل الخطير أدركه النائب حسام خضر أبرز قيادات فتح في الضفة حيث أعلن رفضه للمسيرة . وهنا نذكر فتح في حال فشل الانقلاب وعودة رواج ثورة 25 يناير ,كيف سيكون موقف فتح والسلطة ؟! أم لا أحد يفكر بالنتائج التي ستنتج عن المُراهقات السياسية؟ .

 

هذا سلوك يُدلل مُجددا على أن فريقاً من الشعب الفلسطيني جزء من اللعبة الإقليمية , ومن أدوات تنفيذ المخططات والاستدراكات الدولية على الربيع العربي , وان المسيرة تأتي في سياق توزيع المهام . لقد أزكمت السلطة أُنوفنا وهي تطالب حماس بعدم التدخل في الشأن المصري ,واليوم ماذا تسمي السلطة هذه المسيرة والعريضة ومقابلة سفير مصر في رام الله وتقديم رسالة دعم وتأييد لخطوات الجيش ؟!

 

الشعب الفلسطيني يحتاج لجهد كل المخلصين , ولكل الدول من أجل التحرير والخلاص من الاحتلال , ولا يُحب زهق أرواح أبناء أمته , والمسيرة التي جاءت على وقع الدم المُسال في مصر بفعل ما حدث من انقلاب , وتأييد فتح لها ... لا تُمثل الشعب الفلسطيني , ولا تُعبر عن أصالته وتضحياته . الإنسان يفتخر بأنه يُؤيد إرادة الشعوب , وثوراتها , وحريتها , ومساراتها الديمقراطية , وأمنها واستقرارها ... وليس من الرجولة ولا من الوطنية ولا من الإنسانية والشهامة , تأييد الزيف والكذب والخداع , والانقلابات والدماء والقهر .