مجزرة التفويض... خمسة آلاف بين شهيد وجريح

نشر 28 يوليو 2013 | 10:22

" مجزرة التفويض " أنسب وصف وجدتُه على ما قامت به الداخلية المصرية ضد مسيرة ضخمة انطلقت من بداية شارع عباس العقاد في مدينة نصر وحتى منصة النصب التذكاري حيث قبر الرئيس الراحل السادات , حيث تم سقوط أكثر من مائتي شهيد وجرح ما يُقارب من أربعة آلاف وخمسمائة من أنصار الشرعية الذين يطالبون بعودة ثورة 25 يناير التي سرقها الانقلاب .وقبلها كانت مجزرة في الاسكندرية قامت بها السلطات القائمة ضد مسيرات الشرعية .

 

كل ذلك جاء نتيجة طلب وزير الدفاع السيسي من أنصار الثورة المُضادة للنزول للشوارع لتفويضه لمجابهة الإرهاب (يقصد تحالف الشرعية) كما أنها تأتي قبل ساعات من المهلة التي حددها الجيش لأنصار الشرعية لينضموا للصف الوطني حسب قول الجيش .

 

هذا المشهد الدموي العالي قد يكون هو تجربة واختبار وشكلا من أشكال تهديدات وزير الداخلية حين قال إن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة قريبا جدا وبالقانون . إذاً هذا هو نتيجة التفويض الذي طلبه الجيش من فريق ضد فريق ,فهذه مصيبة كبيرة على مصر وشعبها وثورتها , وتقويض لنسيجها الاجتماعي, وكسر لهيبة نظامها العسكري , وحرف بوصلة جيشها , الأمر الذي يُحقق للاحتلال الصهيوني ما يريد من تدمير آخر جيش في المنطقة بعد تدمير الجيش العراقي والسوري والليبي , وهذا تشجيع على جرائم صهيونية ضد الأمة مستقبلا .

 

لا ندري أي قانون معتمد , وأي حقوق مُستند إليها , في زهق أبرياء عُزل يطالبون بحقهم سلميا , وقت الفجر والسحور ووقت الصلوات . حين تابعنا ثورة 25 يناير سجل المراقبون والثوار حادثة قتل واسعة وفاضحة قلبت المعادلة وعجلت بسقوط الرئيس حسني مبارك " معركة الجمل" وكانت المعادلة بين ثوار ونظام اعتبروه مستبدا وظالما وفاسدا .

 

اليوم هناك مجزرة صلاة العصر بالعريش , ومجزرة ميدان النهضة , ومجزرة الحرس الجمهوري , ومجزرة نساء المنصورة , ومجزرة مسجد القائد إبراهيم , ومجزرة المنصة ...وهذه في ظل معادلة شعار وجود ثورة تصحيح وخارجين عنها , وهذا يعني أن النظام الفاسد القديم تعامل بعنف أقل بكثير مع الثورة , بينما اليوم الذين يدعون أنهم يُصححون الثورة يمارسون أبشع أنواع العنف شكلا وزمانا ومكانا ونتيجة ... أضع يدي على قلبي من الساعات القادمة لأنني أعتبر ما حدث بالون اختبار لمعرفة رد فعل الشعب على خطوات أكثر دموية كما أعلنت الداخلية وكما وضح وزير الدفاع .

 

وقراءة حركة الشعوب تقول إن الدماء لن تُقدم حلا , فقد يستطيع من يحمل السلاح ويملك القرار أن يقتل ويعتقل ويفض اعتصامات , لكنه لن يستطيع أن يُمكن لنفسه , ولن تستقر الأرض من تحته , ولن يُفلح إلا بتسجيل مجازر جديدة ,تُعجل من غيابه عن المشهد , بحكم نواميس الكون تجاه الظالم والقاتل . فيا بلد التسعين مليون , يا قلب العروبة , ويا عمق الإسلام , ويا أرض الإنسانية , الأعداء ينتظرون الانقضاض عليكم بعد إنهائكم وإعيائكم , فالأمر يتطلب مسئولية عاجلة ,فالسفينة تُخرق وبدأ الماء يدخل بها , وتركها سيُغرقها وستغرقون كلكم ولا ناجي , وستتأثر كل الأمة بذلك . كل الحب والدعاء بأن يحفظ الله مصر وشعبها وثورتها وديمقراطيتها .ويحقن دماء أبنائها .