إلى أين ؟

نشر 28 يوليو 2013 | 10:22

لست أدري إلى أين تتجه مصر الآن ؟ وربما لا يدري غيري ما هو مستقبل مصر في ظل حالة الصراع العنيد المحتدم الآن ! في مصر عقلاء وحكماء وخبراء ولكنهم يعيشون الآن في ارتباك وحيرة لا يدرون ماذا يفعلون ؟ ويوشك ألا يستمع إليهم أحد بعد أن سالت الدماء المصرية، وبعد أن دخل المجتمع في حالة انقسام عمودي وأفقي خطيرين! .

 

لا صوت في مصر الآن يعلو فوق صوت القوة العسكرية والأجهزة الأمنية .الانقلاب أدخل رغبة أو كرها مصر في طريق الحل الأمني الذي دخلته من قبل انظمة استبدادية، ولم يعد الحديث عن الديمقراطية والحريات مفيدا أو مجديا ، ولم يعد أحد يسمع كلمة من القضاء الشامخ ، ولم تعد وسائل الإعلام تدير حوارات حول القانون والدستور على النحو الذي كان في عهد الرجل الطيب محمد مرسي .

 

لم تعد مصر أو غيرها في حاجة لتعريف وتوصيف ما حدث في (3 يوليو) ، فما هو في الميدان أبلغ من الكلام . والعنوان الرئيس له أن ثورة (25 يناير ) الآن هي في قفص الاتهام .كل من قام بثورة 25 يناير معرض الآن للملاحقة القضائية والأمنية ، وعلى رأس الملاحقين هم الأخوان المسلمين باعتبارهم الطرف الرئيس الذي تحمل عبء إنجاح ثورة يناير ، وهزيمة نظام مبارك .

 

مصر الآن حفظها الله في قبضة الحلول الأمنية ، ومع كل يوم يمر تتلاشى فرص الحلول السياسية ، واعتقد أن ما أعلنه محمد سليم العوا من فشل جهوده وجهود الحكماء الآخرين كان يمثل دق لجرس الخطر ،واضاءة الضوء الأحمر أمام من يهمه مستقبل مصر .ابو اسحق الحويني وغيره من أهل الشريعة ممن يقرءون الفتن قبل وقوعها أسرعوا لبيان حكم الشرع ، وحذروا الجميع من المنزلقات الخطيرة ،وهؤلاء وغيرهم من أهل السياسة والخبرة لا يدرون حقيقة المصير الذي ينتظر مصر ؟.

 

عند طلب التفويض بالقتل (مكافحة الإرهاب ؟!) حبست مصر أنفاسها ،وبعد مذبحة (المنصة ) وما اشتملت عليه من قتلى وجرحى بأعداد كبيرة ،بدأت مصر تلعق ريقها ،وتقضم أصابعها ،والمؤسف أن فريق الأمن ومشجعي الحلول الأمنية يصفقون لمصر وهي تدخل نفق الدم والقمع ،رغم أن جل الشعب المصري قد أصابه قدر من التغيير تسمح بالقول: إن شعب ما قبل (25 يناير ) ،ليس كشعب ما بعد (25 يناير ) ،وإن الأمور لن تستقر إلا بالعودة إلى المسار الديمقراطي الحقيقي .

 

ثمة فرصة أمام مصر لاستنقاذ مستقبلها بالعودة إلى المسار الديمقراطي واستعادة الدستور ، والاحتكام إلى القانون ، بغير إقصاء ، وبغير كراهية . وهذه العودة تحتاج إلى معجزة ، أو إلى وعي شعبي غالب يتحمل مسئولية إجبار العسكر على العودة إلى المسار الديمقراطي ، وخروجهم من المشهد السياسي .

 

في إسرائيل ،وفي أميركا، وفي الدول الغربية، أحاديث تتكلم عن غياب الاستقرار في مصر، وأنه لا أحد يجزم الآن بنجاح الانقلاب أو بفشله ،لأن المخاض العسير لمدة زمنية طويلة انتهت في فرنسا وفي غيرها بالحل الديمقراطي. إن الحل الوحيد أمام مصر هو المسار الديمقراطي ولا حل غيرة وإن طال الزمن.