المشيخات الرجعية ودعم العسكر والحرامية 3

نشر 27 يوليو 2013 | 10:44

1- حيّرتنا مدن الملح.

مدخل: مصطلح "مدن الملح" نستعيره من القاص عبد الرحمن منيف في ثلاثيته بهذا العنوان ويقصد بها بعض الدول لا أقول الكرتونية، وإنما "السيتي ستيتس" التي صدقت نفسها أنها دول عظمى استطاعت أن تطيح برئيس أعظم دولة عربية، أفليست عظمى إذن وليست مدن الملح كما تزعمون؟ وأما المشيخات فعشائر كبرت فصارت دولاً وصار شيخ العشيرة رئيس دولة أو دول صغرت فصارت مشيخات وبعد.

 

فيبدو أن عبد الناصر كان محقاً في وصف المشيخات العربية بمعسكر الرجعية العربية. وليست هنا المفاجأة، وإنما المفاجأة أنهم سبقوا عبد الناصر في تقدميتهم ودعمهم للانقلابات، فعبد الناصر دعم عبد الكريم قاسم الشيعي الشيوعي.. ودعم السلال الضابط اليمني ضد المشيخات الرجعية في اليمن كما كانوا يصفون ويصنفون.. ودمر اليمن ونصف الجيش المصري.. وخاض بعد ذلك حرب 67 فكان ما كان.

 

والآن الدول المحافظة والرجعية العربية تدعم الانقلابيين.. وعجبي! منذ متى تدعم الدول الرجعية أول الدول المحافظة أو معسكر الاعتدال (بالأحرى معسكر الاعتلال والاختلال العربي) أقول منذ متى يدعم هؤلاء الانقلابات والانقلابيين؟ وعجيب تبدل الأدوار في عالمنا العربي. هذا التبدل في الأدوار يصيب المتابع بالدوار، فما عدا مما بدا؟ ولم نكن ندري أن نفوسكم تكن من عدواة الإسلام هذا المقدار! الحق أقول إنا متفاجئون لا من مبدأ عداوتكم لدين الله، لكن من كم الحقد الذي تكنون وتضمرون. وأين المدافعون عنكم وألسنتكم الناطقة عنكم بغير الحق أين هم ولم أخرس الله أصواتهم؟.

 

منهم من اعتزل "الفتنة"! والفتنة يا شيخ في اعتزالك لما تسميه الفتنة. وهل لو جرى انقلاب عسكري في مدن الملح كنت أنت يا "معتزلي" وأمثالك اعتزلتم الفتنة أم كنتم رفعتم الصوت في طاعة ولي الأمر واستحضرتم الحديث واستدعيتموه من بطون الكتب: "إذا بويع لاثنين فاضربوا عنق الآخر منهما" (بالكسر، لا العُنق، وإنما من كلمة "الآخر").

 

أين ذهبتم وذهب العلم واختفى؟ ألا قاتل الله التمويل! الذي يصيب الناس بالحول والأقوال بالزغل "والتحويل"!

أين أمانة العلم وأمانة الدين؟ هنا جاءتكم وساوس اعتزال الفتنة! ووالله ما بلعناكم يوماً ولا هضمناكم، وكنا نعلم طبيعة نمط التدين ونمط التفكير، وقلنا تكراراً ومراراً ما نعتقد منذ سنين، وصدق والله النظر وصدقت الرؤية والحمد لله.

 

الآن عندما استلم عملاء إسرائيل والخونة والانقلابيون من أمثال البرادعي العميل وما قلناها منذ سنة بل منذ سمعنا باسمه، ورأينا فعله في العراق، وقلنا من يومها كيف يعين عربي في مثل هذا الموطن: التفتيش الذري، ما لم يكن عميلاً؟

 

وعمرو موسى السكران المؤتمر بأمر ليفني والساكت عن مبارك طيلة أربعة عقود من عمره لا أمد الله في عمره. ولا أعدد الفرقة القذرة. لكن العجيب أن يلتقي أقصى اليسار من شيوعيين وعلمانيين ثم ليبراليين مع المشيخات والتدين المدخول المغشوش، ومصلحة إسرائيل، إذ يقول ناطقهم أي ناطق بني إسرائيل أن السيسي هو المواطن الأول في إسرائيل، ويقول معلق آخر إن ما جرى من الإطاحة بمرسي والإسلاميين يفوق نصر إسرائيل سنة 67.

كيف تلتقي كل هذه المتناقضات (في الظاهر) في نقطة واحدة؟!

 

2- ماذا تريد مدن الملح من دعم انقلاب العسكر المرتبطين بإسرائيل؟

هل نلغي عقولنا ونصدق أنها أسقطت الحكم النظيف الذي يقوده رجل متدين عفيف لا لمحاربة الإسلام؟ قلت إنا سنلغي العقل للحظة ونصدق فرية أنهم لا يحاربون الإسلام حتى لا يفتضح النموذج الإسلامي الزائف الذي يمثلونه بوجود النموذج الإسلامي الأصفى والأنقى، لم يفعلوها لهذا، صدقنا وآمنا وألغينا هذا الاحتمال، وقلنا للشيطان: "ابعد يا شطان.."، وكثير من الظنون آثام. ونحن في رمضان، والشيطان مجاز، ولا نريد تحمل الآثام بظنون السوء، فلنناقش الاحتمال الثاني من دعم المشيخات إياها للانقلابيين "المتأسرلين" المستعربين غير المتمصرين ولا المتعربين ولا الوطنيين.

 

الاحتمال الثاني هو أنكم تريدون أن تظل مصر تابعة لإسرائيل ولا تريدون لها أن تمتلك قرارها، وأوهمكم السادة الذين قال لكم المجنون القذافي عنهم: إنهم يعينوننا ويعينوكم، ويجددون خدمتنا سنوياً كعقود إيجار الشقق، ومعلمي المدارس الخاصة، فاشتبكتم مع المجنون.. أقول: هل نستبعد هذا الاحتمال أيضاً ونستبعد أن السادة أوهموكم بأنكم بإضعاف مصر تظلون أنتم الدول المركزية والمحورية، ولذلك فإن الصحافة العالمية كلها اكتشفت ثاني أيام دعمكم لعملاء إسرائيل أن صواريخكم منصوبة في عمق الصحراء ومداها حوالي 4 آلاف كم وموجهة باتجاه إسرائيل. لم تكتشف أقمارهم الصناعية صواريخكم في عمق الصحراء إلا بعد دعمكم للانقلابيين عملاء أمريكا وإسرائيل، سبحان الله الذي أعمى أبصارهم وفتحها بعد دعمكم بيوم، إنه على كل شيء قدير! ونستبعد هذا أيضاً، ونستبعد أحلامكم باحتلال موقع مصر بتقزيمها بقيادة عميلة تابعة، وكانت بقيادة مرسي ستقود العالم العربي من موقع الاقتدار والحقيقة. فيظل الاحتمال الثالث أنكم دعمتم الانقلابيين لصالح مصر وشعبها ونشر العدل فيها وقيم التسامح والديموقراطية، ومحاربة الأحادية والتسلط (مع أنكم سادته)، ومن أجل نشر ثقافة تداول السلطة وثقافة الصندوق، ومزيد من الحريات ومراعاة حقوق الإنسان..الخ السمفونية. ولكن الواقع كذب هذا من أول يوم، وكما توقعنا، فقد قلت والله منذ اليوم الأول: سيرتكب الجيش كل يوم مجزرة لكف الناس وإرهابهم على طريقة فرعون: سنقتل أبناءهم، وصدق الظن وما خاب. وأما عن الحريات فقد جرى تعطيل كل قناة تمت للإسلام حتى التي تمولونها لنشر لا أستجيز أن أقول نمط إسلامكم، وإنما أقول نمط تدينكم، وجرى إقصاء الأغلبية لتنفرد الأقلية بالسلطة، وألغي الدستور الحقيقي وجيء بمشروع دستور كتبه "العدلي" في ليلة بلا قمر! فأي احتمال بعده تناقشون؟ ما لكم كيف "تحكمون"؟

والحديث موصول.