نتائج الثانوية العامة في فلسطين لها طعم خاص , وأجواء مميزة , وردود فعل اجتماعية مختلفة, إنها بطعم الإصرار والتحدي , وبنكهة قهر الاحتلال وظلامه وسياسة تجهيله لأبناء شعبنا. فطلبتنا درسوا في ظل الحصار , وأجواء العدوان المتكرر , ووسط أزمات الكهرباء ونقص مستلزمات التفوق المادية , ووسط حرب نفسية وإعلامية مستعرة ضد فلسطين .
من هنا لا بد أن نشكر طواقم وزارة التربية التعليم التي أشرفت على إنجاح الموسم من البداية وحتى إعلان النتائج , حيث أدارته بحكمة ووفاق وتكامل , خدمة للمسيرة التعليمية .ونتقدم من أبنائنا وبناتنا الناجحين بالتهنئة الحارة ,ونشد على أياديهم , ونقدر عاليا جهدهم وعطاءهم وسهرهم وقلقهم وإنفاقهم من أجل أن يُحققوا اجتياز بوابة من أهم بوابات الاندماج في المجتمع.
وبعد النتائج يأتي الدور على الجامعات والمعاهد كي تستقبل هذه القوافل من الناجحين , وتوعيهم بالتخصصات المطلوبة والمتاحة , وتسهل التحاقهم بها , وتذليل العقبات المادية والمعنوية , فهؤلاء ضيوف جُدد قدموا إلى بيئة جديدة يحتاجون لكل التوجيه والإرشاد والاحتضان لمساعدتهم على اتخاذ القرار المناسب . وندعو طلبتنا إلى اتخاذ قراراتهم بناء على ميولهم ورغباتهم وتطلعاتهم , ومن المهم التبصر بحاجات السوق بالقدر المستطاع , وهنا نؤكد على أن السوق في حاجة ماسة للتخصصات التقنية والتكنولوجية والمهنية والفنية . وعلينا الحذر من الدعايات التي تروج لجامعات خارج الأراضي الفلسطينية قد تكون غير معترف بها فالأمر يتطلب اليقظة وعدم الانخداع .
واسمحوا لي أن أتقدم بالشكر والتقدير من الطواقم الإعلامية والإدارية لصحيفة فلسطين التي عملت بجهود مُكثفة ومُتواصلة من أجل إصدار ملحق خاص بنتائج الثانوية ,وجده المُواطن بين أياديه منذ الصباح , وهذا ما كان له أن يكون لولا تعاون وزارة التربية والتعليم مع الصحيفة والجهد الكبير غير العادي الذي بذلته مطبعة الأرقم وعاملوها , فكل التقدير للجميع . وتهانينا الحارة لكافة الناجحين ... وكل التهنئة للشعب الفلسطيني الذي مازال يعتمد على العلم والتعلم في مجابهة الاحتلال الغاشم وكسبيل من سبل التحرير الشامل لفلسطين إن شاء الله .