تجدد الحديث عن انتخابات فلسطينية في سبيل تجديد "الشرعية" للسلطة الفلسطينية، وذلك بإجراء انتخابات شاملة، يقال إن الشرعيات الفلسطينية بدأت تتآكل، والحديث عن الشرعيات جاء في التوقيت الخطأ، إذ لم يعد هناك إيمان عربي بشيء اسمه شرعية في ظل محاولات حثيثة لفرض شريعة الغاب من قبل أمريكا والمجتمع الدولي على دول الربيع العربي.
هل حقًّا تآكلت الشرعيات الفلسطينية؟، أعتقد أن المجلس الوطني الفلسطيني لا شرعية له، إذا كانت تلك الشرعية مستمدة من النظام الأساسي ووفقًا للقانون والدستور، لم تجر أي انتخابات للمجلس الوطني منذ عقود، ولا يعلم العدد الحقيقي لأعضاء المجلس الوطني، هل هم 700 أو 500 أو 1000؟، الله أعلم، أما المجلس التشريعي الفلسطيني فمضت سنوات على انتهاء ولايته، إلا أنه في الحقيقية لم يمارس صلاحياته أو اختصاصاته في الوقت الذي كان يملك فيه الشرعية دون أي تآكل، الشرعيات لم تتآكل في فلسطين، ولكنها غير معترف بها أساسًا من قبل الفصائل التي طالبت بانتخابات مبكرة للمجلس التشريعي بعد أيام فقط على ظهور النتائج، وهذا بحد ذاته انقلاب على الشرعية أو عدم اعتراف بها.
في مصر أجريت ثلاثة انتخابات واستفتاءان شعبيان، وفي لحظة واحدة انقض العسكر والعلمانيين على الرئيس المصري، واختطف وعزل عن العالم؛ بهدف إعادة مصر إلى حكم العسكر، والتزمت أمريكا والمجتمع الدولي الصمت، بل طالبوا الانقلابيون بالعودة إلى طريق الديمقراطية والدولة المدنية، وعدّ جميع الانتخابات والاستفتاءات السابقة ملغاة، وهذا هو المفهوم الواقعي والتطبيق العملي لشريعة الغاب التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي.
أعتقد أن أية انتخابات عامة ستجرى في المنطقة العربية أصبحت مهددة بالتدخل الأمريكي السافر، ولنا في الانقلاب على الشرعية في مصر ومحاصرة الشعب الفلسطيني بسبب فوز حركة حماس خير دليل، ولذا إننا بحاجة إلى ضمانات من المجتمع الدولي لعدم التدخل الغربي والإسرائيلي في شؤوننا الداخلية، بغض النظر عن نتائج أي انتخابات مستقبلية تجرى في فلسطين، وأيضًا نحن بحاجة إلى تعهدات من منظمة التحرير الفلسطينية بأنها ستعترف بنتائج أية انتخابات، دون ربطها من قبل المنظمة بالرضا الغربي وشروط الرباعية الدولية والاتفاقات الموقعة مع المحتل الإسرائيلي، فضلًا عن ترتيبات أخرى لازمة لتكون انتخابات مجدية وملزمة وشرعية.