السلام الداخلي

نشر 20 يوليو 2013 | 10:10

أن يشعر الإنسان بالوعكة الصحية مثل نزلة البرد، أو أن يصرخ من القولنج الكلوي فهو أمر نراه يومياً، ولكن هل يشعر الإنسان بأنه مريض بالحقد، أو معتل بالإنفلونزا، أو أنه مصاب بورم الشهرة، والتهاب الحسد، و(سرطان) حب الرئاسة فهذا أمر غير معروف وغير ملاحظ ولم نر أحدا أعلن ذلك؟

 

إن مرض النفس أخطر من مرض العضوية لأنه ليس ارتفاعا في درجة الحرارة، ولا ارتفاعا في ضغط الدم، و لاإسهال ولا إقياءات، ولا شلل ولا نزف.

 

إذا كانت كليات الطب قد نمت وازدهرت وسخرت الأبحاث والمليارات لاكتشاف هورمون، أو القيام بتجربة على أرنب، أو معرفة تفاعل خلوي، فإننا مازلنا بعيدين جداً عن معرفة هذا العالم الغامض الذي يتوقف على صحته بقاء العالم.

 

إن الصيام يشاطر في اقتحام هذا العالم المجهول لكشفه وتأمله وإعادة التوازن إلى بنائه الداخلي، ولذا فهو دواء قد طلب من كل الأمم أن تلجأ إليه وتستعمله كما كتب على الذين من قبلكم؛ فلا غرابة من أن أعظم ثلاثة اختبارات واجهت المسيح عليه السلام كانت بعد الاستعداد بالصيام أربعين يوماً. كما جرى في الاستعداد للقاء الله عند موسى بعد الصيام أربعين ليلة.

 

إن المرضى الذين يسعفون إلى المستشفيات يعمد الأطباء إلى قطع الأغذية عنهم وإعطائهم المغذيات التي هي في الواقع ماء، بقصد قطع الغذاء اليومي الذي اعتاده الجسم، أي تصويمه البيولوجي.

 

هذا ينطبق على الرضوض العضوية اليومية. لكن الرضوض النفسية نعالجها بمزيد من المغذيات. وهكذا فالغضب والحقد والكراهية والحسد والتنافس الرئاسي والجشع المالي وطلب الشهرة والخيلاء والكبر كلها لا نعتبرها أمراضاً جديرة بالمعالجة، ولذا فهي تستفحل لتدخل في اختلاطات ومضاعفات أفظع.

 

جاء في محكم التنزيل: «في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً».

هنا يحتاج صاحبها أن يخضع لعملية جراحية كبرى لإصلاح هذا الاختلاط المريع في قاعة العمليات الكبرى، المطهر الجهنمي.

جاء في سورة مريم : (وإن منكم إلا واردها).

 

الجنة لا تدخلها إلا النفوس المطمئنة. التي تطهرت بجهد غير عادي في الدنيا. من هنا كان الصيام ليس فقط البيولوجي، بل عن العادات النفسية في دورة سنوية لتنظيف البوصلة الداخلية والرحيل إلى عالم السلام الداخلي.