الألعاب النارية آفة من الآفات المجتمعية التي تُزعج المواطنين , الأصحاء قبل المرضى , واليقظين قبل النائمين , والجالسين في بيوتهم قبل المتجولين في الشوارع , وللأسف اقترن انتشارها بين الصبية في شهر رمضان وبالأخص وقت صلاة التراويح حيث الناس تذهب للمساجد زرافات من كلا الجنسين . فهي مضرة وخطرة , ومزعجة ومقلقة , وتنشر الإرباك, وتبدد الهدوء والسلامة والاطمئنان .
ولإدراك الحالة من المواطنين ،فقد ناشدوا قبل رمضان الجهات الرسمية المختصة باتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات تحد أو تمنع أو تُحارب الظاهرة , لكن الواقع وحجم الانتشار في الأسبوع الأول من رمضان يدلل على عدم اتخاذ خطوات رادعة ،حيث الانتشار والاستخدام كان مخيفا ومكثفا ,وعندما يعلو صوت المواطنين أكثر تتحرك الشرطة , وتتحرك الوزارات المختصة وخاصة الاقتصاد عبر المراقبين وحماية المستهلك وغيرها. ولكنه تحرك آني عاجل كحبة المسكن بينما المطلوب علاج للداء كي لا يتكرر ولا يعود.
وهنا نُشير إلى المعالجة المركزية مع الجهات التي تصنع أو تستورد أو تهرب هذه الألعاب النارية قبيل شهر رمضان , وعدم الاكتفاء بملاحقة منافذ البيع الجزئي , أو تجار التجزئة, أو المحلات الصغيرة . أنا أعتقد أن قرارات صارمة وجازمة للتجار الكبار من شأنها أن تجفف المنابع ونشدد هنا على قرارات صارمة وواضحة لأن التاجر الكبير عندما يدرك العقوبة وحجمها وأنها تؤثر على سمعته وتجارته الكلية , وقتها سيرتب أولوياته ويفضل البقاء في التجارة السليمة على التجارة الجزئية الضارة .
وإننا إذ نُطالب الوزارات المختصة بتحمل مسئولياتها الكاملة والشاملة ...فإننا لا نُعفي المواطنين وخاصة أولياء الأمور الذين لا يراقبون أفعال أولادهم ,ويتلقون الشكاوى ولا يفعلون شيئا رادعا لأولادهم , بل يشاهدونهم ويفرحون لهم , وعندما تقع المشاكل بسبب هذه الألعاب النارية بين العائلات يندم ولي الأمر لو أنه راقب ابنه لما حدث كذا وكذا ... وقد لا ينفع الندم بعد وقوع المشاكل التي قد تتطور وتتنوع وتُدخله في متاهات كان هو بغنى عنها لو راقب أبناءه جيدا .
ونذكر في هذا المقام أن خطباء المساجد والوعاظ والمربين داخل المساجد عليهم واجب ,وفي أعناقهم أمانة التوعية والتذكير بشكل مستمر وغير منقطع , بل أدعو إلى تشكيل لجان نظام في كل مسجد يتبرعون لوقف شر هذه الألعاب النارية من محيط المسجد . وهكذا ندرك أن مسئولية محاربة الظاهرة هي جماعية ولا تتوقف عند الحكومة ولا تتقيد بالأهالي , فلو تحمل كل طرف ما عليه من واجبات أعتقد أننا سننجح في القضاء عليها والتخلص من ( قرفها ومخلفاتها) نأمل أن تكون هذه الكلمات قد وصلت لكل المعنيين .