كل عام وأنتم بخير . رمضان شهر الخيرات وشهر الانتصارات . العالم العربي والإسلامي يدخل إلى شهر رمضان 1434 هـ والدموع تجري في مآقيه ، وتبلل لحاه . فهو عاجز عن قراءة نفسه ،أو كتابة مستقبله . قبل بضع سنين حاول العالم العربي أن يكتب فقرة أولى في كتاب مستقبله من خلال ما أسموه الربيع العربي . لقد نجح العالم العربي في كتابة الفقرة الأولى من كتاب المستقبل في تونس ومصر وليبيا وسوريا ، ولكنه تعثر عند الفقرة التالية .
أول العثرات كانت في سوريا حيث انطلقت الثورة الشعبية بقوة جعلت المراقبين يتوقعون سقوط النظام ،ولكن النظام لم يسقط لأن قوى إقليمية ودولية تتآمر على الثورة . هي تزعم في الإعلام أنها مع تسليح الثورة بالأسلحة النوعية ، ولكنها في الواقع تطعن الثورة في ظهرها . والأخطر من ذلك هو تشرذم الثورة على المستوى السياسي وفي الميدان العسكري وهي حالة لا تمنح الثائرين فرصا جيدة للنجاح .
ثاني العثرات كانت في ليبيا التي دفعت ثورتها ضريبة باهظة على مستوى الدم ، والمجتمع ، والمستقبل. نعم نجحت الثورة وقتل القذافي ، ورسمت القوى مسارا ديمقراطيا ، ولكن مخرجات الحاضر والمستقبل هي الآن فيما يبدو (و أرجو أن أكون مخطئا) في يد الولايات المتحدة الأميركية . وعلى مستوى الداخل فالقوى الوطنية منقسمة على نفسها والسلاح في كل مكان ، وحين يلتقي العامل الخارجي مع العامل الداخلي التقاء سلبيا تكون نتائجه تعطيل المسار الديمقراطي وجفاف الربيع العربي .
وثالث العثرات وأخطرها هو ما حصل في مصر بعد مسار ديمقراطي جيد عاش عاما ولم تكتمل منجازاته الايجابية ، وأصابته انتكاسة أوقفت حركة تقدمه ، ورجعت به إلى الخلف ، للأسباب نفسها :الأول التدخل الأميركي ضد المسار الديمقراطي الشرعي, والثاني التجديف الداخلي والحسابات الخاطئة لمن أسقطوا الشرعية الدستورية ، وما زال المستقبل مجهولا حتى الآن ، ولا أحد يعرف معرفة يقين ماذا يكون الغد!! .
ثورات ثلاث دخلت إلى عنق الزجاجة الآن بفعل عوامل داخلية وخارجية ،وهي حالة تهدد الثورة الرابعة في تونس التي تبدو شكلا أكثر ارتياحا من غيرها . والأسوأ من ذلك أن العثرات أذهبت بريق الربيع و أطفأت الكثير من أنواره في النفوس .
في ظل هذا المشهد الدامع يدخل العالم العربي إلى شهر رمضان المبارك يسكنه الألم ،ويلهج بالدعاء الواجب أن يحفظ الله البلاد والعباد من أخطار الدم والعنف الذي يزيد من فرص التدخلات الأميركية الصهيونية .
السلمية والحركة الشعبية ،والمرونة الإعلامية ،هي أقوى الأسلحة المتبقية في يد التغيير لإقالة عثرات ثورات الربيع العربي و إعادة القطار إلى سكة الحديد ليطل إلى غاياته وأهدافه ونأمل أن يكون شهر رمضان شهر الخيرات والانتصارات شهر خير وبركة على مصر وسوريا وليبيا وتونس وفلسطين وسائر بلاد العرب والمسلمين وأن تختفي الدموع من المآقي ليحل محلها الأمل في المستقبل .وكل عام وأنتم بخير .