مرض التعظم

نشر 10 يوليو 2013 | 03:38

هذا المرض نادر للغاية ولا يعثر عليه إلا لطفل واحد كل ثلاث سنوات لحسن الحظ رحمة من الله. وفي العالم 3000 حالة. ويرمز للمرض بثلاث أحرف هي FOPوهي مقدمة ثلاث كلمات تعني عسرة التليف العظمي المترقي Fibrodysplasia Ossificans Progressivaويتظاهر هذا المرض المحير بأن المصاب فيه يتحوّل إلى تمثال من عظم مترق مع الوقت، يبدأ بالرقبة فيمسك بها، ثم ينزل إلى العمود الظهري، ثم إلى الكتفين والذراعين فيثبتهما، ثم يتدرج إلى الكاحلين، وفي النهاية يصبح الإنسان هيكلاً عظمياً بدون عضلات وحركة متخشباً مثل تمثال حي.

 

من هؤلاء المرضى روجر تسوم فيلده من هامبورغ في ألمانيا أصبح له عشر سنوات لا يستطيع الجلوس، فإما وقف أو نام مثل قطعة متيبسة من الخشب.

 

أما جيني بيبر من ميشجان فقد تيبس فمها؛ فلا تستطيع المضغ قد تثبتت يداها على صدرها مثل التمثال.

أما هاري ايستلاك من فيلادلفيا فقصته أعجب؛ فقد ولد عام 1933م ثم بدأ المرض في الترقي معه حتى حوّله إلى تمثال حيّ، ثم مات عام 1972 بالتهاب رئوي وقال في وصيته أضع جثتي بين يدي الناس عبرة وتذكيراً بالصحة وخدمة للعلم فجثته حالياً في المتحف يحدق فيها الأطفال بذهول. وعجب المرض أن كل ما يجرح أو يخدش يتحوّل إلى عظم. واليوم أنشأت (جيني بيبر) جمعية أمريكية خاصة بالمصابين تضم حوالى 300 عضو من 42 بلداً ولهم اجتماعاتهم السنوية.

 

ومن الغريب أنه اكتشف أن خلايا الجسم لها لغتها الكيمياوية الخاصة، وهناك على الكروموسوم الرابع مكان خاص لإطلاق جين مسؤول عن بناء العظام بواسطة بروتين اسمه BMP4. وفي البداية ظن الفريق أن المسألة بسيطة مثل زائد وناقص ولكن تبيّن أن حلقة تنظيم ذلك تفوق التصور مثل تخثّر وتميّع الدم؛ فهناك سلسلة تعمل مثل أوركسترا غناء لإخراج أعذب الألحان. فيستوي الجسم بين بناء وحل العظم. ويقول الدكتور ريشارد هارلاند من جامعة بيركلي في كاليفورنيا إنها لا تزيد عن الخطأ في تهجئة كلمة في التركيب الجيني، ولكنها كافية فكلمة فكر يمكن أن تصبح كفر. ويأمل الأطباء أن يصلوا إلى سر المرض وعلاجه. ولكن الطريق ما زال طويلاً.

 

وكما يقول واتسون مكتشف الكود الوراثي عام 1962م إن أمامنا 500 عام أخرى لإماطة اللثام عن الإنسان. وفي أنفسكم أفلا تبصرون.