يا عرة الرّجّالة، مصر محتجالك، يا حثالة وزبالة، مصر محتجالك، يا بردعة وتحتها، مصر محتجالك، يا خيبة وتهتهة، مصر محتجالك، بنيلها وسهلها، مصر محتجالك، وسينا وأهلها، ومصر محتجالك، برطع يا عم برادعي رجع زمان الحمير، دي الدنيا والله ما تسوى زكيبة من شعير، مش بر مصر وحده والأمة محتجالك، ده العالم بأسره والدنيا محتجالك، نيالك يا عم برداعي أي والله نيالك، النيلة يا عم برادعي انشالله جيّالك.
يا عم برادعي مصر محتاجة لك! بعد أن انزاحت الغمة والعتمة والظلمة عن مصر جاء أوان الرجال الرجال، جاء زمان الأبطال، من يحملون الأوزار والأثقال. وهل مثل البرادعي في الرجال يحمل عن مصر أحملها، وهو البردعة وما تحتها؟! يا حمّال الأسية! أأنت رويبضة؟
لا يا عم برادي، إنت أقل من كدة! يا فلتة من عبقيرية، يا مزيجاً من الألمعية وأحوذية والتحفة الإنسانية. أيها البرادعي العظيم، هذا الزمان القذر زمانك!
هذا الدنس ميدانك، إنت لها، يا إمّعة الرجال، يا صنيعة من صنائع الاستعمار، يا نذل الأنذال، يا شرابة الخرج، مصر في أمسّ الحاجة إلى خبرتك، فأنت من دمّر العراق، ومصر المعذبة تضع مصيرها عند قدميك، فلعلّك بسعة أفقك وكبر عقلك ونضج خبرتك، ومرورك بدهاليز السي أي إيه، تفرض على كل مدارس مصر أن تدرس الهولوكوست
مطلباً دراسياً مفروضاً لأهميته الإنسانية والعلمية والتاريخية والحضارية، ولعلّك كما اقترحت وتفوّهت وقلت وتشدّقت بالقول، وتفيهقت وتفاصحت: لماذا لا يقام في مصر معابد لبوذا؟ ولكن يا عم برادعي: لماذا خصصت بوذا بالذات؟ فهناك ألف مليون يعبدون البقرة فلماذا لا نقيم معابد للبقرة في مصر؟ يا أيها العبقري العظيم، إنّك وعمرو السكران وحمدين القابض والجاموسة بالمرة من إيران تشكّلون فريق عمل ولا أروع، وستخطون بمصر خطى واسعة في دروب الازدهار والصناعة والتطور التكنولوجي والإداري والزراعي، يا فرحة مصر بكم يا هناءتها بمقدمكم واستلامكم سدة الحكم ومقاليد الأمور! فعلاً أخذ القوس باريها، براكم الله وأرانا فيكم الأعجايب، ولكني لا أدري أيّ الفريقين أشد فرحاً بكم: بلطجية مصر وراقصاتها، أم «إسرائيل» وأمريكا؟
أيها الثائر العظيم، يا متمم أمجاد رمسيس ومنقرع وتحتمس وأحمس ومنخرب ومنسرق ومننهب ومن هب ودب.
يا أبا الثوار، يا قائد الأحرار، ما أجمل طلعتك البهية، وطلتك السنية، وما أكمل هيبتك، وقد ربضت على كرسي الرئاسة، وقبعت في قصر الاتحادية تدير الشؤون المصرية، وتحل المشكلات «المستصية» في المحروسة، وباقي البلاد العربية من العشوائيات إلى ملايين سكان المقابر، والأزمة مع إثيوبيا والانفلات الأمني والنص مليون بلطجي وتفشي المخدرات، والاغتصاب في الميادين، والديون، وسيطرة «إسرائيل» على سيناء، وانسداد الآفاق، كل هذه الأزمات وسواها إنت رجلها وبطلها وتحت بردعتها يا حمّال الأسية!
يا برادعي، هذا الزمان الأمريكي والصهيوني زمانك! لقد فزت بنوبل عن استحقاق، وتفتيشك الدقيق للعراق وإخلاصك في مهمتك فكافؤوك بنوبلهم التي لا يعطونها إلاّ لخواصّهم وبعد أن انتهى من العراق وسقط ثمرة ناضجة في السلة الأمريكية الإيرانية أحالوك إلى دهاليز النسيان، ثم أعادوك لمّا احتاجوك! إنّ الملايين في الشوارع تحت باسمك يا حامل البرقع، أقصد حامل الأمانة ومدمّرها، وقائد مصر ففائق ما صنع مبارك.
مبارك على مصر مبارك الجديد الألعن، المبارك المهترئ القديم. عاشت الديمقراطية العربية التي ستأتي بك على بساطير العكسر وتحت سنابك خيلها، وتحت غبار أقدامهم، دام ظلك وذلك وظل الديمقراطية التي لا تأتي إلاّ بالخونة وأراذل وأسافل من أمثالك! إنّ أياماً ذهبية هنية رضية رخية ملوخية تنتظر مصر. وكما سعدت مصر في ظل دنلوب وكرومر ستسعد مصر في ظلك يا ظل الظل. عيد، ومصر اليوم ي عيد، وأي عيد، أرضنا كلها عيد، أرضنا خصب وعناقيد.
وقد جاءنا الحاكم الجديد، البرادعي العتيد العنيد الصنديد الرعديد، من كان الشعب يطاره بالجسم والحفايات والشحاطات والقباقيب والزنانيب والأبواط والكنادر، وإذ به اليوم من الكنادر إلى الزهو ويتلقاه ويتلقفه بها، بالفل والياسمين فلتزفوا البرادي إلى قصر الاتحادية، هنيئاً لكم يا جماهير الاتحادية، ويا جماهير ميدان التحريري، لقد أعدتم للميدان الثقة إذ توج نضالكم ولم يخب مسعاكم، بل تكلل والقطر تهلل والمجد تأثل، بمجيء البرادعي رئيساً للمحروسة. ألا فلترفع مصر رأسها عالياً، فوق مستوى أهرامها، فقد جاءها هرم العلم والذكاء والفطنة والتهتهة. جاءكم «خالد العرب» وخالد الترك وخالد العجم، وجاءكم «الحبر» زعيم النوَّر والغجر. جاءتكم اللهلوبة اللوذعية المعلمة «بردوعة» هانم ودقي يا مزّيكة ورقصني يا جدع. ألا فليضيء ليلك يا مصر، فليلك نهار ونهارك فل وقشطة ولبن وعرق سوس وتمر هندي ومهلبية وفول مسوس وعدس مدشوش. جاءكم البرادعي، وقطعت جهزية قول كل خطيب. جاءت زرقاء اليمامة ما لا يرى الناس.
خلصنا من أسلمة الدولة وأخونة الدولة فجئنا إلى «حرمنة الدولة» وشلفطة الدولة وبهدلة الدولة وهلهلة الدولة وفكفكة الدولة وعفشكة الدولة وخوننة الدولة. أفلا يحق لنا أن نفرح؟!
يا أيها الناس هذا يوم فرح عظيم لكل ساقط همة، عديم المروءة، مؤمن بالانقلابات وحكم العسكر الذي كان أمس خيانة ومؤامرة بين الأخوان والعسكر، يا أوقح الناس من المتآمر مع العسكر: العلمانيون أم الإسلاميون؟! ألا فلتأخذوها لا بارك الله لكم فيها. وإنّ الذين رقصوا وزمّروا وطبّلوا سيندمون طويلاً ويبكون كثيراً وتخسر مصر أكثر ممّا تتصور. ما كنش العشم يا مصر، شعبك مش كدة، يا أصيلة إيه اللي حصل لك؟ يا برادعي، أسأل الله أن يحفك بالندامة، وأن تودع سريعاً من قصر الاتحادية، لا بانقلاب عسكري ولكن طريحاً بما كان الشعب يلاحقك به، وأنت تعرف ما هو يا خزي الرجال، يا عديم الوزن والقيم، ووالله لباطن الأرض خير ألف مرة من أن نرى وجهك الطالح القبيح على شاشات الفضائيات تخطب بهلهلتك في الجماهير.
أسأل الله أن لا نرى هذا اليوم وأن لا ترى أنت أيضاً هذا اليوم. ونجّا الله مصر منك ومن المتآمرين من أمثالك، ولا تحية للعملاء ولا سلام على الجبناء!