أمام الدماء البريئة الطاهرة تسقط كل محاذير اللفظ , ويتوقف كبح رسم القلم , إنها الدماء التي هي أعز عند الله من الكعبة أقدس ما في الأرض . فُجعنا كلنا أمام مجزرة الفجر ,نسبة لأولئك الذين كانوا يصلون الفجر في أحد ميادين مصر والذين يحتجون على الانقلاب على رئيسهم المُنتخب , وصُدمنا من بشاعة مجزرة الحرس الجمهوري نسبة للاعتصام الذي كان أمام مبنى الحرس الجمهوري الذي أطلق النار على المعتصمين المصلين .
دماء غالية حارة ولكنها رخيصة في سبيل حرية الإنسان ,وفي سبيل الدفاع عن الاختيارات والإرادات , هذه الدماء جاءت لتعبر عن أزمة ديمقراطية في مصر في مراحلها المعقدة والمتطورة ,جاءت بعد مذبحة الإعلام المعارض والاعتقالات والمطاردات , وشيطنة الشرعية والرئيس مرسي وأنصاره من التيارات الإسلامية والوطنية , هذه المذبحة المركبة للإنسان المصري طالت حريته وصوته ورأيه ودمه ...هذه ليست نتائج ثورة , أو تصحيح ثورة, أو امتداد ثورة , بل هذه نتائج وملامح انتقام وتصفية حسابات .
إن كل الأطراف التي باركت عزل الرئيس مرسي ممن كانوا أنصاره قبل ذلك من أمثال حزب النور السلفي , وحركة السادس من إبريل , وحزب مصر القوية برئاسة عبد المنعم أبو الفتوح... يتحملون مسئولية هذه الحالة لتوفيرها الغطاء , وكذلك شيخ الأزهر وبابا الكنيسة . وأرى أن الإعلام الأسود وكبار إعلاميي رجال الأعمال المنتقمين يقفون على رأس المسئولية , لأنهم يكذبون , ويُحرضون , ويُعتمون ,ويقلبون الحقائق , ويُتاجرون بالدماء , ويُفبركون ويصنعون الأكاذيب ...
إن هذه الدماء تُوضح حجم المؤامرة التي تتعرض لها مصر وجيشها وشعبها وتاريخها ودورها, الأمر أكبر بكثير من مرسي وشرعيته , إنه الاستهداف العميق لكيانية مصر وعروبتها وإسلاميتها ... الأمر الذي يتطلب من العقلاء والحكماء وأهل الرأي والسداد التدخل السريع والقوي وممارسة الضغوط لنزع الفتيل , وترتيب أوضاع مصر لتعود حرة وقوية بعيدا عن الماضي الذي يرغب في إبقائها في مربع التبعية والخنوع والتيه والتخلف.
وخاصة أننا على أعتاب شهر رمضان المبارك ,شهر الطاعات والبركات والرحمات , وشهر إحقاق الحق ,وإبطال الباطل ... حفظ الله مصر ,وحقن دماء شعبها , وأعاد لها الأمن والأمان والاستقرار .