يوجد مصطلح في علم الرياضيات اسمه «تأثير الفراشة» butterfly effectويعطي العلماء شرحاً بسيطاً لهذا المصطلح المبهم، فيقولون «ترفرف الفراشة في طوكيو فتحصل أعاصير في سان فرانسيسكو».
لشرح هذا المصطلح الرياضي نقول: إن العالم كتلة واحدة، وأي شيء يحصل فيه يؤدي إلى ولادة شيء ثانٍ، في مكان ثانٍ، في زمان ثانٍ، لا نعرف حقيقة حجمه وقوته؟ السؤال: هل يولِّد بدوره تأثيراً ثانياً يقود إلى سلسلة مؤثرات أخرى؟
العالم الذي نعيش فيه كيان مذهل متداخل من المؤثرات والتأثيرات والأفعال وردود الفعل، لأشياء حصلت في الماضي، وتترك صدى في حاضر، كتلته متداخلة، وتقدّر على شكل هيكل رياضي بحت. هناك محاولة ما يسمى بـ (أنمذجة) العالم الذي نعيش فيه ما يسمى في علم الرياضيات بـ»simulation» أي (المحاكاة)، بمعنى أن نعمل برنامجاً يحاكي الواقع، ولكن بنموذج رياضي بحت، وتكون المدخلات إلى العملية كل العوامل التي تحيط بظاهر الحدث، ونحوّل المخرجات بعد ذلك في صورة أرقام مجردة، ويمكن حل المشكلات المستعصية في معادلات من أرقام. عندما كنت في كندا رأيت رأي العين أثر كمبيوترات المحاكاة في شركة كندية تنتج كابينات الطائرات، حيث تتم محاكاة المطار لعواصم شتى وإجراء حوادث بما فيها صرخات الذعر والاستغاثة. جلست أنا شخصياً وقمت بقيادة الطائرة إلى مطار سيول، وأنا لم أغادر غرفة القيادة، وحمدت الله أنني في كمبيوتر للتخيل مثل المنام وليس الواقع، لأن الطائرة سقطت في المدرج؟ وحول فكرة التأثير والتوازن يقولون إنه لو حطت ذبابة على طرف حاملة طائرات؛ فهي تُحدث اضطراباً في التوازن، ولو كان تافهاً للغاية، ولكن المشكلة في قياس هذا الخلل، وحالياً تم تحديد وزني الإلكترون والبروتون، ونعرف حالياً أن البروتون أثقل من الإلكترون بـ 1830 مرة. وفي التاريخ ذُكرت أحداث سخيفة لا تُصدق قلبت مجرى التاريخ، مثل: مرض زينييف في صراعه مع ستالين، وعضة قرد لملك اليونان، أو أنف كليوباترة الجميل، وهيام أنطوني بها، أو حتى انهيار سد الصين الحجري بحب امرأة. وفي عالم النفس ينطبق قانون تأثير الفراشة نفسه، فهناك أحداث بسيطة تغير مجرى حياة كل منا في كل زاوية.