هل حَكَمَ الإخوان حتى يُحاسبوا ؟!

نشر 30 يونيو 2013 | 09:19

المشهد المُرتبك في بلدان الربيع العربي وخاصة مصر يعود لقضية أساسية وهي عدم القبول بقواعد اللعبة السياسية , ورفض أصول الديمقراطية , التي كان يُنَظّر إليها التيارات الليبرالية بكل مكوناتها وخلفياتها وفكرها , ويسارعون باتهام التيارات الإسلامية بأنهم لا يؤمنون بها , ولا يؤيدونها ويخشونها . لذا وجدناها مقبولة إن كانت نتائجها لهم , ومرفوضة إن جاءت بغيرهم. جماعة الإخوان المسلمين بكل مسمياتها مثلت وقود الثورات العربية ,ورأس حربتها , وإحدى أهم أدوات نجاحها... لكن عندما يتم الاحتكام للديمقراطية لترتيب البلاد بعد هدم الأنظمة السابقة وتحقيق الإخوان نتائج كبيرة تبدأ عمليات الانقلاب الناعمة والخشنة عليها , تحت ذرائع استكمال الثورة , وإنقاذها من الإخوان , ووقف التفرد وفرض الآراء , وتحت ذرائع أن الشعب غير ناضج للممارسة الديمقراطية , فتبدأ الآلة الإعلامية , مصحوبة بتحركات ميدانية , مدعومة بقرارات سياسية ومالية , وتحالفات عجيبة ... كل ذلك لمطالبة الإخوان بالرحيل , وإظهار عجزهم , وعدم مقدرتهم على حكم البلاد.

 

نعود للوراء قليلاً ,فحركة حماس وهي جماعة الإخوان الفلسطينية , قبلت بقواعد السياسة , ودخلت الانتخابات , وفازت فيها , فكان القرار لا مشاركة معها في إدارة السلطة , وقال بعضهم : ( دعوها تقلع شوكها بيدها ) ( حماس بتفكر البلد مثل إدارة جمعية خيرية ) وبدأت "الخمسة بلدي" ...فكان الفلتان والعصيان والتمرد الإداري والحصار السياسي والاقتصادي , كل ذلك من خلال ميدان متحرك , وإعلام أسود...وبعد أسابيع قليلة أعلنوا فشل حكومة حماس وطالبوا بإقالتها وإجراء انتخابات مبكرة ...!!!

 

هذا المشهد هو الذي تكرر في دول الربيع العربي وخاصة تونس وليبيا واليمن ومصر , ومصر في القلب منها حيث تم الاحتكام للديمقراطية عدة مرات : في التعديل الدستوري الأول ,والانتخابات البرلمانية , وانتخابات مجلس الشورى , والانتخابات الرئاسية , والاستفتاء على الدستور...وفي كل مرة تكون النتائج لصالح التيار الإسلامي بقيادة الإخوان المسلمين . لذا وجدنا المعارضة ترفض المشاركة والحوار , وقررت إسقاط النظام من خلال استحضار أدوات الماضي , وأموال الحاضر , والإعلام الواسع ... وأعلنوا أن الإخوان فشلوا رغم أن عدد الإخوان مع التعديل الأخير لم يبلغ الثلاثين في المائة , والحكومة لم تمثلهم , بل فاز مرشحهم للرئاسة وعمل بلا أدوات . وقامت المُعارضة بفعل كل شيء من تعطيل البلد , وافتعال الأزمات الحياتية ,وتحريك الإرث العميق من نفوذ القديم , وأعلنت فشل الإخوان رغم أنهم لم يُمكنوا , وأن الشرعية للميدان لا للصندوق , فرد التيار المؤيد بحشود مليونية ليؤكد أن الشرعية انتخابية وميدانية ...وبعد أن فشلوا في كل شيء قرروا أن يكون اليوم 30-6 هو للخلاص من حكم المرشد كما يقولون من خلال حشد الملايين في الشوارع ضدهم . إن هذا المشهد يتكرر بشكل أقل وأهدأ في تونس. إذن نحن أمام منهج مدروس ,ومُنفق عليه, ومدعوم , لشيطنة الإخوان , وإقصائهم عن المشهد , لأن وجودهم يعني انتهاء الأباطرة والمنافع والنفوذ والتبعية . هذا الذي يفسر كل ما يحدث في مصر وغيرها . نتمنى أن تمر هذه الحملة كغيرها وأن تستقر مصر وتتفرغ للتنمية والبناء .