الخوارج بين أظهرنا

نشر 29 يونيو 2013 | 10:03

في الحديث أن خيار الناس الذين يدخلون الإسلام ويشبهون معادن الذهب والفضة، من كان ذا عقل راجح قبل دخوله الإسلام، لأنه سيفيد المسلمين «تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا».

وفي المقابل شبَّه الحديث مصير الخوارج مثل السهم الذي يدخل الصيد، ثم يخرج منه فلا يثبت فيه. يريد الحديث أن يقول إنهم يخرجون من الإسلام على نحو غريب غير ظاهر، وهو التمادي في الأشياء، لأن السهم يقصد منه، أن يستقر في الصيد وليس أن يخرج منه.

 

وهم بشدة مبالغتهم في الأشياء أفقدوا أنفسهم التوازن، وخسروا العدل، وهو الميزان الذي قامت عليه السماوات والأرض، «والسماء رفعها ووضع الميزان». ويذكر التاريخ لنا الشيء الجميل من أدبياتهم مقابل القصص المفزعة من قساوتهم، مثل أبي حمزة الخارجي عندما دخل مكة، وخطب في أهلها وهم يرعشون خوفاً من سيفه البتار، يصف أصحابه الذين قتلوا في المعركة من أجل قضيتهم: «فكم من مقلة أصبحت في منقار طير طالما بكى صاحبها من خشية الله، وكم من كف بانت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في سجوده، منثنية أصلابهم بمثاني القرآن، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها».

 

مشكلة الخوارج كانت في فقد التوازن بتدين دون فقه، وإخلاص دون وعي، ولذا اتفق جمهور المسلمين على أن جهاد الخوارج لم يكن جهاداً بل خروجاً، ومنه أخذوا اسمهم التاريخي، وأصبحت كلمة خارجي لا توحي بالثقة. واليوم يعود الصراع الخارجي الأموي مرة أخرى في أمكنة أخرى بأسماء أخرى.