الكوميديا والتراجيديا

نشر 27 يونيو 2013 | 09:56

يرى الفلاسفة أن الحياة هي كوميديا لمَنْ يفكرون، وهي تراجيديا لمَنْ يشعرون. أي أن التأمل يحرر الإنسان من المشاعر السلبية، والاستسلام لأفكار حزينة محبطة، يتحيل الروح إلى غرفة مظلمة، والحياة إلى مساحة كرب ضيقة. و(الكوميديا) و(التراجيديا) مصطلحان من الثقافة اليونانية احتلا ساحة الفكر منذ العصر التنويري في الغرب. وتعني الكوميديا المهزلة التي تدعو للضحك، أما التراجيديا فهي المحزنة التي تدعو إلى البكاء. واختصر القرآن هذين الاتجاهين في نصف آية عندما أراد تحرير عباده المؤمنين من الضغط الساحق لهذين الشعورين فقال: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولاتفرحوا بما آتاكم). أو كما أسميها (المنطق الداخلي للقرآن)، وهي تكرار صفة يتحلى بها عباده المؤمنون في التخلص من (الخوف والحزن)، وهي اتجاه التراجيديا. ولكن لماذا كان كلا الشعورين سائدين عند الناس؟ ولماذا يقع الناس تحت ضغطهما الماحق؟ ثم ما معنى أن يتخلص الإنسان من قبضة هذين الشعورين غير الصحيين؟ في الواقع إن الفلاسفة يرون أن تأمل الحياة بهدوء، يوصل الإنسان إلى شعور استغراق، وطمأنينة باطنية عجيبة.

 

إن مناظر البؤس الخارجية ليست دائمة ولا شاملة، والمأساة فيها ليست من داخلها، بل من شعور الإنسان، وموقفه تجاهها. والمشكلة دوماً ليست في ذاتها، بل في موقف الإنسان منها، فهذا قانون نفسي. لقد كان الفيلسوف الروماني من المدرسة الرواقية (ابكتيتوس) يقول ليس هناك من شر محض في العالم، وهات لي ما تشاء، وسوف أحوله لك بعصا هرمز إلى شيء إيجابي، وأهمية هذه الفكرة وتطبيقاتها في الحياة المدنية أنها تُوجد المرونة في العقل.