معادلات اجتماعية

نشر 24 يونيو 2013 | 09:58

علاقة صارمة تحكم فكرتي: (الحقوق) و (الواجبات)؛ فالواجب هو (حق) من جانب، وهو (واجب) من الوجه الآخر، تماماً مثل وجهي العملة. إنّ أية (معاملة) هي واجب للموظف يؤديها، في الوقت التي هي حق لمن يستفيد منها. الموظف يرى من حقه أن يُعالَج بشكل جيد أثناء مراجعة المستشفى، في الوقت الذي يعتبر هذا من واجبات الطبيب يؤديه، وهكذا تصبح (العملة الاجتماعية) تدور بين (حق ـ واجب) في كافة شرايين الخدمة الاجتماعية. هذه العملة يجب أن لا تزَّور، وحسب قواعد الاقتصاد يعتبر المجتمع معه (فائض) في العملة عندما يملك فائضا من عملة (الواجبات).

 

نحن إذاً أمام ثلاث معادلات اجتماعية: (1) الأولى (الواجبات أكبر من الحقوق). (2) الثانية حينما تتعادل الواجبات والحقوق. واجبات = حقوق. 3 ـ الثالثة حينما تزيد الحقوق عن الواجبات أو(الواجبات أقل من الحقوق).الأولى: عند تحقق فائض الواجبات عن الحقوق، وهي ترمز إلى مجتمع متفوق حضارياً. الثانية: تساوي الحقوق والواجبات، وهي تعطي فكرة عن مجتمع متوازن، أما عندما تتفوق حركة المطالبة بالحقوق في المجتمع عن تأدية الواجبات اليومية، فإن المجتمع يبدأ في الانهيار. ويترتب على القانون الذي ذكرناه قانون اجتماعي آخر هو: عدم المطالبة بالحقوق، أو بكلمة أدق تعميق اتجاه القيام بالواجب، لأن المجتمع الذي تعلم أن يقوم بواجباته سوف تنشق السماء وتتنزل عليه حقوقه.

 

ومعظم أبنائنا الذين يذهبون إلى الغرب لا يفهمون (سر الفعالية) فيه. ويحصل ما سماه (مالك بن نبي) الارتماء في (مزابل الحضارة) أو الانزواء في (مقابر الحضارة). ويعني بكلامه رؤية الحضارة الغربية من ثقبين:الفساد الأخلاقي، والأجواء المهنية. والحضارة ليست هذا ولا ذاك، كما أنها لم تخلق في هذه الأمكنة. كان مالك يريد فهم الحضارة ككائن عضوي مترابط و»الشروط النفسية والاجتماعية» التي تولِّد هذه الفعالية. ذكر صلى الله عليه وسلم في يوم أنه سيكون أثرة فقال الصحابة ماذا نفعل يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام أدوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم. يقول الراوي لقد بلغ بنا أن أحدنا لو وقع من يده سوط فرسه ما طلبه من أحد ونزل فالتقطه.