أما آن يا أمة الإسراء؟ 1

نشر 22 يونيو 2013 | 12:37

1- مدخل.

تخجل الكلمات إذ تتكلم عن القدس التي تتألم وإذ تريد أن تعبر عن المسرى الحزين بيد المجرمين. ووالله لوددت ألا أتكلم ولا أكتب خجلاً وحياء فما الكلمات تريد فلسطين.. ولكنها تريد عزمات لا كلمات.. وإرادات لا تفوهات. إنها بلاد الشام درة بلاد الإسلام. وإنها فلسطين درة بلاد الشام. وإنها القدس درة فلسطين. وإنه الأقصى درة القدس وجوهرتها. وأقدس المساجد بعد الحرمين الشريفين وليزيد الله القدس قدسية وبركة.. جعلها مسرى خاتم الأنبياء ومجمع الأنبياء ليؤمهم سيد الأنبياء. ومجاور إبراهيم خليل الرحمن.

لأمر حكيم جعل الله سورة الإسراء المتحدثة عن الأقصى في قلب المصحف، لكي تكون إشارة إلى أنه يجب أن يكون في قلب كل مسلم كما جعل الله سورته في قلب المصحف. واشتق لها اسم القدس من اسمه القدوس الذي لم يذكر إلا في السور المسبحات التي طليعتها سورة الإسراء المتكلمة إشارة عن القدس ودرة القدس: المسجد الأقصى الذي قال فيه: «إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله» فسماه وبشر بفتحه بل بوجوده، كل ذلك تعظيماً لشأنه.

 

2- ذكريات مثقلات بالأحزان.

مرت ذكرى الإسراء هذه السنة مثقلة بالحزن. والمسرى في كرب وبلاء. والأعداء الألداء ما تجرؤوا عليه ولا تطاولوا عليه كما فعلوا سنتهم هذه! والأمة ما شغلت عن مسراها بهمومها الثقيلة كما فعلت في سنتها هذه.

والدول التي أمّلنا أنها طلائع التغيير وبشائر النهوض والنفير لنصرة الأقصى والمسرى من هذا العدو اللئيم الخطير، إذ بهذا العدو يفرق هذه الدول عن طريق أدواته وهي مقتدرة متمكنة مستحوذة متجذرة، يغرق هذه الدول في بُحران من المشكلات والهموم والانقسام والفتن الداخلية.. كل ذلك من أجل أن نصل إلى استنتاج مفاده الاستيئاس..

والعكس تماماً هو الصحيح. هذا الذي يجري في البلدان التي غيرت وعبرت حاجز الأنظمة التي أقامتها قوى الاستكبار والتي في سبيلها للتغيير، كل هذا الذي يدور، ينبغي ألا يقودنا إلا إلى الاستنتاج الصحيح، وهو المزيد من عقد العزم على المضي في طريق الإصلاح والتغيير والنهوض والتحول والارتقاء.

يشاء الله أن يدور الزمان لتأتي ذكرى حادث الإسراء متزامنة مع نكبتين كبريين: 48، 67 حيث هزم عدو نذل جبان، مخطط مستغل قدراته يملك قراره وإرادته، واستطاع في الموقعتين أن يقهر عدة دول تملك شعباً بطلاً، وتملك مقدرات لم تحسن توظيفها ولم تملك لا قرارها ولا إرادتها لمحاربة هذا العدو، فوقع ما وقع لنشك في ذاتنا ونفقد الثقة في أنفسنا، والعكس هو الذي ينبغي أن يكون. نحن أمة عظيمة تنقصها الإرادة والعزيمة لدى صناع القرار وفك الارتهان لقوى الاستكبار وأتباع الشيطان.

 

3- قدر نبيكم قدر لكم.

يا أمة رفع الله قدر نبيها فوق قدر كل الأنبياء. وبلغ به غاية الارتقاء، حتى سأل أمير الشعراء:

كيف ترقى رقيك الأنبياء     يا سماء ما طاولتها سماء؟

يا أمة فضّل الله نبيها على جميع الرسل والأنبياء، وكتابها على سائر الكتب مذ بدأت كتب السماء.. تتنزل تترى على الأنبياء.

يا أمة جمع الله لنبيها جميع الأنبياء ليؤمهم سيد الأنبياء في الصلاة والدعاء.. في إشارة واضحة قوية إلى أن أمة هذا النبي من بعده وارثة الأنبياء، والمؤتمنة على الدين ووحي السماء، ووارثة أرض جميع الأنبياء، وبخاصة أرض الإسراء..

فكان الإسراء فتحاً روحياً وبشرى بأن سيكون هنا المسجد الأقصى من جديد وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. كل هذه الرسائل لكم لتتحرروا من الضعف والوهن والتخلف وعدم تقدير الذات، وتقهروا الوهم الذي ملأ النفوس خوفاً من عدو هو أضعف الدنيا قلوباً وأقلها شجاعة.. وأشدها تمسكاً بالحياة «ولتجدنهم أحرص الناس على حياة».

 

4- يا أمة الإسراء.

إلى متى هذا الانزواء والانكفاء والانطواء والانطفاء؟ أما آن أن تضعي أقدامك على سلم الارتقاء؟ إن مثل من يعقد العزم ويضع أقدامه على درب النهوض كمثل من يضع قدمه على الحزام الكهربائي أو السلالم المتحركة..

إن الأقدار تسير بك وتوجهك وتنقلك وترقيك وتعليك وترفعك، وتأخذ بك إلى المجد والنصر والعلا.. فثق بالله، ثم ثق بمنهج الله، ثم ثق بنفسك وقدراتك، وإنك مدرك أهدافك، ومبلغك مولاك ما كنت تصبو إليه وتطمح إليه وتتطلع إليه..

 

5- أما آن أن يكون لك مشروعك؟!

لكل دول الدنيا مشاريعها ومخططاتها لتنفيذ مشروعاتها. وأمة الإسلام حيرى تدور في حلقة مفرغة.

ها هي دولة مارقة هي إيران استطاعت منذ اليوم الأول أن تحدد مشروعها، بابتلاع العالم العربي الفارغ، فابتلعت جل دوله الهشة ويوشك أن تكمل وتجهز على بقيته. والدول النائمة في الخدر والكسل والعسل كما يقولون، ستستيقظ يوماً لتجد الأرض تميد من تحت أقدامها. هذه دولة البغي تهدد أقصاكم فماذا أنتم فاعلون يا أمة المسرى. جدي في السرى. ولتكوني في خطى نبيك في رحلة الارتقاء.. وعند الصباح يحمد القوم السرى.

 

والحديث موصول..