حماس أكثر ديمقراطية من كاثرين أشتون . ديمقراطية حماس في العلاقة مع الآخرين ديمقراطية فكرة ومبدأ؛ فإن لم يكن الآخر أهلاً لها فأنت أهلها ،"وكل واحد بيعمل بأصله" كما يقولون . ديمقراطية أشتون ومن تُمثل في الاتحاد الأوروبي ديمقراطية كاملة لصاحب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء . ديمقراطية لإسرائيل القوية ، ولا ديمقراطية كاملة للضعيف ولا للفلسطيني .
كاثرين أشتون التي تمثل الاتحاد الأوروبي ،وتمثل الديمقراطية البيضاء زارت تل أبيب زيارة سياسية ، وزارت غزة كما تقول زيارة إنسانية لأن الاتحاد الأوروبي يضع حماس على قائمة الإرهاب ، لذا فهي لم تلتق الحكومة الفلسطينية بغزة ، والتقت "الأونروا" ، واطلعت على بعض أنشطة الأونروا في الصيف .
أشتون نسيت أو تناست أنها دخلت إلى غزة بإذن من حكومة حماس ،وبحماية أمنية من أجهزة وزارة الداخلية التي تقودها أيضا حماس .أشتون تناست هذا وقفزت عنه ، ولو كانت ديمقراطية بما فيه الكفاية لاتخذت موقفاً مغايراً ،إذ لا يجوز الاعتراف بحكومة إسماعيل هنية في الأمن ،والإعراض عنها في السياسة ، لسبب أو لآخر .
حكومة إسماعيل هنية عبرت عن وعي أفضل بالديمقراطية ، وعن تطبيق إنساني للديمقراطية ، فسمحت لأشتون وغيرها زيارة غزة والالتقاء بمن تريد ، والإعراض عمن تريد ، وتركتها تعبر عن نفسها و تلتقي بالصحافة ، وتنشر دعوات عامة خجولة عن رفع الحصار وعن دعم اللاجئ الفلسطيني ، والطفل الفلسطيني المشارك في ألعاب الصيف ،أشتون والاتحاد الأوروبي الذي تمثله في هذه الزيارة ،التي تحددت بحسب أشتون في اليوم العالمي للاجئ ، لم تقدم خطوات عملية محددة يمكن الإشارة إليها فيما يتعلق بالحصار الذي طالبت برفعه ، ولا على مستوى رفع المعاناة عن الفلسطيني اللاجئ ،وكررت أمانيها ورغباتها و وزعت ابتساماتها وغادرت ، وهي ربما تنتظر فرصة العام القادم لتعود إلى المنطقة للغرض نفسه ؟!
كان الاتحاد الأوروبي مخطئًا بحسب جيمي كارتر حين وضع حماس على قائمة الإرهاب ، بينما تمثل حركة حماس تياراً غالباً بين الفلسطينيين وحزباً فائزاً في انتخابات حرة وديمقراطية .و أشتون مخطئة حين تزور غزة وتعبر عن رؤية ضيقة وديمقراطية انتقائية ، وحين تقف تصريحاتها عند الأماني والرغبات ،وهي تمثل أقوى وأغنى اتحاد في العالم .