في «اسرائيل »الموتى يدفعون الضرائب

نشر 20 يونيو 2013 | 09:15

الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالاحتلال منذ سنوات أرخت بظلالها على جميع مناحي الحياة، إذ لم تقتصر على خفض مخصصات الرفاهية بجميع أشكالها، ولكنها طالت التعليم والصحة والبحث العلمي، حتى النواحي الأمنية التي يرتكز عليها وجوده في فلسطين المحتلة. وقد اضطرت حكومة الاحتلال إلى فرض ضرائب عالية جدًّا على السجائر في عامين متتاليين؛ بذريعة أنها ترمي إلى منع تلك العادة السيئة، والمفاجأة هي محاولة فرض ضريبة على القبور.

 

زعيم حزب "يوجد مستقبل" الذي أصبح "وزيرًا" للمالية في حكومة نتنياهو هو صاحب المفاجأة، إذ طرح في مشروع موازنة العام القادم إلغاء الإعفاء الضريبي عن المقابر، وهذا يعني _في حال الموافقة على المشروع_ أن كل عائلة إسرائيلية عليها دفع ضريبة سنوية على قبور أقاربهم، الضريبة تراوح ما بين (1200 شيكل) كما في (حولون) و(200 شيكل) كما في (ديمونا) حيث المفاعل النووي، ولا نعلم هل في ذلك التخفيض تشجيع لليهود على "إعمار" صحراء النقب أم أنه بسبب المعاناة التي سيتكبدها الميت من التسربات النووية إلى جانب جحيم القبر.

 

المشروع الجديد "راعى" ظروف الفقراء والمعوزين، وكانت هناك تخفيضات خاصة مثل: (2 في 1)، أي أن قطعة الأرض التي تضم قبري الزوج والزوجة تعد حصة واحدة، وهناك الدفن العمودي، أي وضع الموتى بعضهم فوق بعض في مدافن أشبه بثلاجات الموتى، تكون تكلفتها رخيصة جدًّا، ولكن المشروع لم يحدد بعد ما هي العقوبة المترتبة على عدم الدفع: الإخلاء أم إلقاء الجثث في البحر؟، الله أعلم.

 

هذا هو الكيان العبري، وهذا هو المستقبل الذي يعدهم به نتنياهو و"يائير لبيد" زعيم حزب "يوجد مستقبل"، فلسطين ليست أرض اللبن والعسل، ولا هي أرض الأجداد لليهود، وأعتقد أنه لا أمن ولا أمان لليهود إلا خارج حدود فلسطين والوطن العربي، فالأحياء يدفعون الثمن بالضرائب والرعب والقلق من الصورايخ والعبوات والحجارة، والأموات يدفعون الثمن كذلك من كثرة اللعنات والشتائم التي ستأتيهم كلما حل موعد دفع (أرنونا).