اليكس فيشمان وشهداء الربيع العربي

نشر 19 يونيو 2013 | 09:36

اشتغلت وسائل الإعلام العربية ببضع كلمات كتبها الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان، كلمات يهودية خبيثة وتحليلات عربية ساذجة لا تخلو هي أيضا من الخبث: " دعوهم يقتلون أنفسهم بهدوء" ويقصد العرب؛ في سوريا وتونس ومصر وليبيا وفي بلاد عربية أخرى، ويدعو (إسرائيل) الإحجام عن التدخل في الشأن السوري حتى لا يتوحد العرب مرة أخرى، وكأن (إسرائيل) لا تتدخل ولا تدعم الأسد ولا تتآمر في تونس ومصر وليبيا.

 

مئات الإسرائيليين يهلكون سنويا في حوادث الطرق ولا يحزن عليهم أو يهتم لأمرهم اليكس فيشمان، ولكنه بالتأكيد يغضب بشدة حين يعدم عملاء (إسرائيل) في قطاع غزة، ونحن لا نجد فرقاً بين من قتلهم شبيحة الأسد وحزب الله في سوريا وبين من قتلتهم الطائرات الإسرائيلية في غزة، الذين يقتلون وهم يقاتلون بالوكالة عن المصالح الغربية وأمن (إسرائيل) في القاهرة وتونس وفي كل الدول العربية ليسوا عربا وليسوا بشرا، وإذا قدم اليهود عشرات الآلاف لإقامة كيان غاصب في فلسطين فإن وجود أمة إسلامية قادرة على هدم ذلك الكيان تستحق كل التضحيات والعبرة ليست في العدد، وإنما في تطهير الأمة من أنظمة الاستبداد والعمالة وتخليصها من أصدقاء (إسرائيل) وحماة أمنها، أو لم تعترف دولة الاحتلال (إسرائيل) بأن المخلوع حسني مبارك خدمها أكثر من أي رئيس إسرائيلي آخر؟.

 

أنا على ثقة بأن (إسرائيل) ترتجف من الربيع العربي وإن كان الشهداء والقتلى من العرب بمئات الآلاف، ما نراه اليوم ليس تكراراً لداحس والغبراء وإنما هو مقدمة لعودة صلاح الدين الذي واجه العربان وقتل منهم ليوحدهم من أجل تحرير القدس من الصليبيين، الدماء التي تسيل هي وقود ومقدمة لتحرير فلسطين وتخليص الأقصى من دنس اليهود، على اليكس فيشمان أن يحزن لما يحدث وأظنه يفعل ولكنه يداري مشاعره في الوقت الذي يبوح فيه قادة دولة الاحتلال بكل مشاعر الخوف والقلق.

 

كلمات فيشمان تبناها العرب المدافعون عن الأنظمة المستبدة ودعموا بها مطالباتهم بإيجاد حل سياسي في سوريا من أجل حماية نظام الأسد واستمرار الهدوء على جبهة الجولان، أي الاستمرار في حماية أمن (إسرائيل)، وذلك لن يكون ولن يعود بشار رئيسا لسوريا وسيظل زعيما لعصابة إلى حين تنتصر الثورة مهما طال الزمن.