عندما يهبط الإعلام في قعر التفاهة

نشر 25 ديسمبر 2007 | 02:23

الطعن في وطنية الحاج حمدان أبو زهري... عندما يهبط الإعلام في قعر التفاهة 

 

لم أشأ على الإطلاق أن أتكلم في أمور خاصة وشخصية, وبالتحديد في عنوان هذا المقال, ولكن شعرتُ أن دوري كإعلامي هو الدفاع عن طهارة المهنة حين يهبط بها الدخلاء والمنتفعين إلى تفا هات مراهقي السياسة والأمن.
 
إن أخطر ما يمكن أن يُسيطر على عقل الإعلاميين والسياسيين والحزبيين هو إحلال السب والشتم والقذف والتهجم والفبركة الكاذبة والتدليس والافتراء ... بدلا من النقد والتفنيد وتوضيح الموقف بالحكمة والعقل والأدلة والتنظير المحترم المبني على الحقيقة, أو المبني على البراهين والشواهد... في إطار حرية الرأي والتعبير وحرية القول والكتابة. إنني أعتبر ذلك جريمة كبيرة بحق العمل الإعلامي المُحترم البناء, وأعتبر ذلك اعتداءا صارخا على حقوق الإنسان, وخصوصية العائلات ,وسمعة الأفراد والهيئات والأحزاب.وعي في ذلك كل العقلاء وأصحاب الضمائر الحية والذين يحترمون عقولهم.
 
ولعل ما دفعني أن أتكلم عن هذا الأمر مجددا هو ما يقوم به تلفزيون فلسطين ووكالة وفا وغيرها من وسائل الإعلام ...وهي وسائل إعلام من المفترض أن تكون رسمية ومُمولة من أموال الشعب والحكومة,من الاعتداء على سمعة الناس والتهجم على العائلات بمجرد الاختلاف السياسي والفكري مع القائمين على هذه الوسائل, وبات تلفاز فلسطين في رام الله مصدر معلومة لكل وسائل الإعلام الصفراء التي تبحث عن الإثارة, وعن القفز عن الأخلاق والقيم وأصول العمل الإعلامي المحترم والمسئول.
 
ليس المرة الأولى التي نتطرق فيها لهذا الموضوع, ولكن الاستمرار في ذات المنهج, والذهاب بعيدا بالرسالة الإعلامية لهذه المؤسسات عن روح الوحدة والعمل الوطني الخالص والنظافة, وزيادة الأعداء لها والخصوم... شكل لنا دافعا جديدا لتناوله .
 
نموذج ما تعرض له الحاج حمدان أو زهري والد الأخ سامي أبو زهري الناطق الإعلامي لحركة حماس من قبل هذه الوسائل, يُعتبر نموذجا صارخا جديدا. فبداية الحكاية هي نشاط الأخ سامي أبو زهري السياسي والإعلامي باسم حماس, وتعبيره في الإعلام عن مواقف الحركة من مجمل الأحداث, وهو بذلك لم يتحدث باسم والده أو عائلته أو حمولته, وبالتالي حين تُعتبر تصريحاته شديدة أو على غير رضا من الآخرين يكون هذا الموقف هو لحماس وليس لغيرها, ولكن الانحطاط في التعامل, والتنافس غير السوي, جعل الآخرين والذين هم على خلاف مع حركة حماس لم يستوعبوا الأمر ,
 
أو تحديدا لا يريدون الفهم والاستيعاب, فلجأ إعلامهم الهابط إلى النيل من العائلة وخاصة الوالد, فبدؤوا يروجون الأكاذيب عبر تلفاز فلسطين من شهور مضت, ولكن بان الهجوم أكثر سفورا قبل العيد بأسبوع من أحد مذيعي تلفاز فلسطين وللأسف بحضور القيادي الفتحاوي المعروف محمد الحوارني وعضو المجلس التشريعي جمال أبو الرُب, وتكرر الهجوم على نفس الشاشة في اليوم التالي من مسئول سياسي بارز في جبهة النضال الشعبي الذي لم يحضرني اسمه(اتهموا الحاج حمدان بأنه هارب لمدينة الرملة المحتلة ويعمل ضابطا في الجيش الإسرائيلي ) وهذا الهجوم هو باطل وكاذب وغير واقعي وغير حقيقي, وهو لا يستحق الرد. إن هذا الأسلوب هو ضعف في الحجة, واضمحلال في الأدلة, وهروب من مقارعة الحجة بالحجة, والدليل بالدليل.وهو خُلق يسيء للجهات التي تقف وراء ه ولوسائل الإعلام الهابطة نفسها, ولا تضير بالحاج حمدان, الذي لا يحتاج لجهد في تفنيد أراجيفهم وسفالة أفواههم, فالشمس لا يمكن حجبها بفعل البشر, والحقيقة لا يمكن تغطيتها بغربال.
 
وهنا أتساءل عن موقف نائب التشريعي الذي من المفترض أن يكون أمينا على شعبه بغض النظر عن تأيدهم له أم معارضتهم له وهو يشارك في قدح الناس ونشر الإشاعات والدعاية السوداء ؟! ثم ما هو موقف الشخصيات التي من المفترض أن تكون محترمة واعتبارية وعامة وشعبية والتي شاركت في الذم والكذب والتضليل عبر الهواء مباشرة ؟!
 

ثم كيف تنظر إدارات هذه الوسائل وخاصة إدارة شاشة فلسطين في رام الله وإدارة وكالة وفا إلى موضوعيتها وقيمتها ومصداقيتها وهي ترى نفسها يوميا تكذب ويتم قطع حبل كذبها القصير, وهي ترى برامجها دخلت في مكنونات الأسرة الفلسطينية المحافظة, وهي تُعمق الشرخ الاجتماعي, وهي تعكر أجواء الأخوة, وهي تعطي صكوك غفران لهذا الشخص وتنعها عن آخرين ؟! هل اعتقدوا أن الحق الشخصي يسقط تحت حماية الأجهزة الأمنية أو بعد المسافات؟! ألم يعلموا أن من حق آل أبو زهري الكرام في شتى أماكنهم أن يقاضوا عشائريا وقانونيا , إدارة تلفاز فلسطين والقيادات والنواب والمذيعين وكل شخص تورط في الإساءة الفاشلة لرجلهم ولابنهم ولعائلتهم قصر الزمان أم بعد ؟!وفي هذا المقام من حقي كإعلامي أن أسال أين دور نقابة الصحفيين ووزارة الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في الضفة الغربية من تطبيق القانون الأساسي وقانون المطبوعات وبنود ميثاق شرف مهنة الإعلام وأخلاقيات العمل الصحفي, وخاصة أن الأمر يتعلق بمؤسسة إعلامية واضحة المكان والعاملين والإدارة والمرجعية المالية والسياسية, ولم نتحدث عن مواقع الكترونية هلامية لا يعرفها أحد ولا يمكن تطبيق القانون عليها... ؟! وبقي أن نستفسر عن شعور وضمير كل الذين ساهموا في ترويج التهمة ضد الحاج حمدان وغيره من العائلات حين وجدوهم عبر الإعلام يفندون ويدحضون الأكاذيب... ألا يتفقون معي أن المطلوب منهم وضع وجوهم في التراب خجلا أو هربا إن كانوا من هذه النوعية من البشر, أو أخذ العبرة والإقلاع واحترام المهنة وخصوصيات المواطنين. كل التحية لشرفاء الوطن أمثال الحاج حمدان أبو زهري وعائلته, ولا تحية لناهشي لحوم الميتة, الجهلاء والبلهاء ومنتكسي أخلاقهم.