ذكر وزير الشئون الإستراتيجية في الحكومة الفلسطينية أن الحكومة رصدت ميزانية كبيرة لتطوير المجال الفضائي الفلسطيني، وأكد الوزير أن الخطة الإستراتيجية للحكومة تتمثل في إطلاق صاروخ فضاء من الأراضي الفلسطينية صوب القمر، مشيرا إلى أن الصاروخ سيحمل قمرا عسكريا للتجسس وسيغطي مناطق مختلفة من الكرة الأرضية. تأكيدا أن هذه “شطحة” أعتقد أن أوانها قد حان من قبل وزير أو مسئول فلسطيني، والإعلان عنها سيكون مسألة وقت ليس إلا.
شطحات
إن ما يدفعني للحديث عن هذا الموضوع هو “الشطحات” التي تخرج من بعض المسئولين الفلسطينيين بين الفينة والأخرى “طبعا اللي على رأسه بطحة بحسس عليها”، وأنا أسميها “شطحات” لأن فيها يسترسل المسئول بالحديث وتقديم الوعودات والإنجازات مستحيلة التحقيق “مقدما” وهكذا، والأدهى والأمر والأكثر إشكالا أن المسئول الذي يتحدث بهذه الأمور تجد روايته التي يقدمها للجمهور ليس لها رصيدا يُذكر من المصداقية نتيجة تراكمات على مر سنوات طويلة.
“الشطحات” التي بتنا نسمع بها في الأراضي الفلسطينية أكثر من أن يذكرها الإنسان، بل إن مجلدات لا تتسع لإحصائها، كما أنها تتحدث عن قضايا مختلفة سواء اقتصادية أو سياسية أو جوية أو مالية أو مصالحة مكذوبة والكثير الكثير من هذه المصطلحات، غير أن القاسم المشترك بينها أنها تلامس طموح وتطلعات المواطن الفلسطيني الذي بات يحلم بها خلال نومه ويتمنى ذات يوم أن يستيقظ على تحققها، فهي “شطحات” أمام الواقع الحالي الذي نعيش لا يراها الإنسان “إلا وهو في عاشر نومة”.
المفترض من المسئول الفلسطيني قبل إطلاق التصريح لجمهور كبير يتابعه، القيام بواحدة من الخطوات الثلاثة التالية:
1- التعرف على ردة فعل المواطنين قبل إطلاق التصريح، فإن وجد أن الناس ستأخذ تصريحه “للنكتة والسخرية والتندر” فالأولى له أن يسكت ولا يصرح للناس.
2- دراسة الواقع قبل إطلاق التصريح، فإن وجد أن تصريحه الذي سيطلقه فيه “شطحات” لا يتخيلها عقل، أي لا يوجد أي إمكانية لتحقيق ما يطرحه على أرض الواقع، فالأولى أن يصمت لأنه إن أطلق تصريحه سيزيد من حسرة ومعاناة المواطن من جانب، وسيعزز عدم مصداقيته لدى الجمهور من جانب آخر.
3- إذا كان التصريح الذي سيطلقه يتعلق بموضوع ايجابياته ومنافعه كبيرة للمواطن الفلسطيني ولكنه سيتحقق بعد فترة طويلة أو أن المواطن “المغلوب على أمره” قد لا يصدقه نتيجة صدمة الواقع، فالأولى أن يتم تحقيق هذا الأمر على الأرض ويخرج التصريح بعد تحقيق الإنجاز، وبإمكان المسئول حينها أن يقول: أنجزنا كذا وكذا وسيجد ترحيبا شعبيا، بدلا أن يقول: سنحقق وسننجز ثم نصطدم بالواقع والحصار ولا نحقق شيء وتكون الحسرة حينها.
إن حديثي أحببت من خلاله أن أهمس في أذن كل مسئول وكل مدير ووزير، فجميعنا في موقع المسئولية قد نقع في ذات المشكلة، والإنسان الواعي الذكي الذي لا يُلدغ من جحر مرتين.