غلطة الشاطر حسن 3

نشر 15 يونيو 2013 | 09:01

1- مدخل.

بالغ الحزب الوالغ في الدم السوري، والغارق حتى الأذقان في الطائفية النتنة المتغلفة بالمقاومة والممانعة والمنصاعة لأوامر إيران القاصدة إضعاف العرب والانتقام منهم، أقول بالغ الحزب وقائده في تصوير «نصرهم» في القصير بأنّه نصر إستراتيجي، وهو «نصر» دعائي وإعلامي أكثر منه نصر عسكري أو إستراتيجي كما يصورون. ولسوء حظهم فقد جاء المزعوم أنّه نصرهم، وإقامتهم الأفراح والليالي الملاح بمناسبته، جاء في يوم ذكرى نكبة 5 حزيران، وسقوط القدس والجولان، فبدل أن يتفقوا مع سيدهم بشار وسيد سيدهم خمنئي أن يحرروا جزءاً من الجولان ما داموا يملكون هذه الإرادة، انصرفوا عمّا لا يستطيعون ولا يريدون، إلى ما هو أكثر إشباعاً لنهمتهم الطائفية، وعدوانيتهم على العرب والمسلمين ممّا سواهم، فانصرفوا إلى قلب السنّة في سوريا حمص، وإلى قلب حمص القصير، واعتبروها أم المعارك، لتصبح بهذا نهجاً جديداً للحزب ألا يكون له نصر على جبهة العدو الحقيقي، ويكون نصره وإن شاء الله لا يكون، في جبهات خاطئة في الموقع الخطأ، وبدلاً من محاربة أهل السنّة يا قائد حزب حرب الطوائف، هلا اقترحتم على شريككم في العقيدة والمذهب أن يستجيب لطلبات الإصلاح وكرامة الشعب. وهل لا بد للمقاومة من تدمير كرامة الشعب، واغتصاب نسائه وذبح أطفاله؟

 

لماذا تحرص إيران وأتباعها على تقويض السلم الاجتماعي في كل البلدان العربية؟ ومن الذي همّش أهل السنّة في العراق؟ هل تحبون أن تروا الفرق بينكم وبين من قتلتموه؟ كان 75 بالمئة من قيادة حزب البعث من الشيعة. ولم يحاكم منهم أحد ولم يطارد أحد ولم يفتح ملف أحد في عهدكم عهد تصفية البعث كما سميتم! أغلب قادة الجيش وعناصر الجيش والأمن كانوا من الشيعة، والناطق الرسمي الصحاف الذي لجأ إلى الإمارات، كان من الشيعة. فأروني ما وضع السنّة في عهودكم السوداء كعمائمكم؟!

 

2- لماذا القصير؟

يزعم ناطق شيطان من شياطين إيران يتكلم نيابة عن سوريا ونيابة عن لبنان والحزب إياه وزعيمه، اسمه أيّ الناطق الأخرس «الموسوي» يقول: إنّ الإمام يقصد «نصر..» (أو الشاطر حسن) أمر قواته بتحرير القصير لأن كل أهلها لبنانيون، وأنّ عناصر الحزب دخلت أو تدخلت في الحرب أو أدخلت في أتون النار (إن شاء الله) لإنقاذ اللبنانيين. وأنّ كل الجرحى هم من اللبنانيين، وأنّ «حزب الله» يتولّى معالجتهم ميدانياً!

 

على كل حال تعوّدنا على أكاذيب هؤلاء التي لا تطاق ولا تحتمل، ولا تدخل للمنطق في نطاق.

ويا أكذب الكاذبين، حزبك يحارب في الغوطة الشرقية والغربية وفي حلب فهل كل سكان هذه المناطق هم من اللبنانيين؟ وأين يسكن الشعب السوري؟ إن ّالبعد الطائفي في القصير واضح، فهي على تماس وتواصل مع المناطق السنيّة في لبنان وهم يريدون منع وقطع هذا التواصل، وعلى تماس مع المناطق الشيعية من الجهة الأخرى وهي واقعة في عقدة خطوط المواصلات، وهي مفتاح المنطقة العلوية فيما لو أقيمت دولتهم.

 

ولقد عملتم جاهدين على كسر الديمغرافيا في منطقة حمص ولذلك دفعت حمص أفدح الأثمان، وخرجت منها الأمواج الأولى والأفواج الأولى من المهجرين لتخلو لكم. وقد كتبت في هذا من قبل.

 

وقلت من قبل إنّ حظ حمص من حقدكم لوجود خالد والصحابة في ثراها ضاعف من أذاها على أيديكم. شلت!

إنّ التفكير الطائفي لا تتخلون عنه في خطوة واحدة، وكنتم تتظاهرون على الدوام بالاستعلاء عليها وهي قارة في عمق العقل والقلب منكم وفي السويداء! ومن هنا فإنّ التفسير لكل تحركاتكم لا ينبغي أن ينفك عن التفكير الطائفي الذي تفكرون.

على كل حال ليست معركة القصير معركة سوريا، ونعلم أنّ حسم معركة سوريا سيطول، ولن تحسم إلاّ لصالح الشعب ضد جلاد الشعب. ونعلم أنّ الثمن سيكون باهظاً، لكنه لا يغلو على الحرية وعلى الجنة.

 

أردتم القصير أن تكون لها رمزية قتالية وطائفية وإستراتيجية، وحققتم نصراً رخيصاً تافهاً فيها، وليس نهاية معركة القصير ولا «نهاية التاريخ» ولا نهاية المواجهات التي أردتموها في سوريا، فرحتكم في القصير لن تدوم ولن تتم بل أجلها وأمدها قصير.

3- هل كان الشاطر حسن جزءاً من مشروع طائفي من أول الطريق؟

 

الأمور بنتائجها، ومن النهايات تعرف البدايات، ومن الثمرة نعرف أصل الشجرة وفصيلتها ونوعها، وكل أحد يعمل على شاكلته، والشيء من معدنه لا يستغرب، ومثلما تكشّفت منظمة التحرير عن ساعية للسلام، عرفنا إنّ هذا كان من بدء التشكل ومن نواة التخلق ومنذ بدء التكوين، ولم يكن طارئاً على فكرهم هجيناً غريباً عنهم. عرفنا من النهايات بم كان يفكر الحزب منذ البدايات، ولم نكن عمياً بفضل الله، بل كان البعض يحذّر من باطنية هؤلاء الناس ومن أنّهم «يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك»، لم نكن مغفلين عن التاريخ وطعن «الصفويين» في الظهر للجيوش العثمانية كلما تقدّمت لغزو أوربا. لم نكن غائبين ولا مغيبين عن هذا، ولكنا فتحنا صفحة جديدة، وتجاوزنا التاريخ، مع أنّ القوم لا يغادرون التاريخ لحظة، بل يحيون الحقد في كل سنة، من خلال ما يبدو تذكيراً سنوياً قصده تعظيم الحسين وهم لا يقصدون إلاّ التعبئة ضد العرب وضد السنّة!

 

لم نكن في غيابه من هذا الأمر، ولكنا تعاملنا بحسن النية وفتح صفحة ورجحنا التعايش والتقارب، على الارتهان لأحقاد التاريخ، لنكتشف أنّ الآخرين لم يتقدموا، على الحقيقة، نحونا خطوة واحدة وأنّ المجاملات كلها كانت في القشر. تكشّف هذا من خلال ما رشح من مخزون كريه، وتصرف متعصب، لم نجد مثله من أحقد الأعداء: من اليهود، للأسف الممض نقول هذا، فحجم البشاعة، وهول الفاجعة والتوحش، وكم المخزون فاجأنا وأذهلنا، «وما تخفي صدورهم أكبر» بعد «بدت البغضاء من أفواههم».

 

4- وبعد.

فمعاذ الله أن يفهم من كلامنا هذا الدعوة إلى حرب طائفية أو فتنة مذهبية، ما كنّا من هذا الفريق يوماً ولن نكون، لكن يؤلمنا ألاّ نكون بينما غيرنا كائن، ومنغمس، ومغمور، ومكتنز على حقد دفين معتق. يؤسفنا أنّ إيران تستغل المذهب لأهدافها السياسية التوسعية «الأطماعية» القومية الفارسية، وما الدين لها ولا المذهب إلاّ أداة كالصهيونية تماماً، وظفت الدين لأهدافها ومآربها كل ما نقوله إنّما هو للتوعية لا للتعبئة، وخطابنا للعقلاء في الطائفة إنّا لا نريدها لا اليوم ولا غداً، هذا عن قناعة لا عن رهب، وهذا عن مبدأ لا عن طارئ، ويوم أن ترعووا نعود لما كنّا عليه. وللحديث بقية.