هل ارتكب المفاوض جريمة عامة؟!

نشر 10 يونيو 2013 | 09:06

"ربما كان خطأً" (لا تنقذ "ربما" عريقات وسيد السلطة من الخطأ، لأنها كلمة بلاغية دبلوماسية تخفض الاعتراف بالخطأ وتجعله قيد الاحتمال، ولكنها خارج النص لا تصمد أمام الواقع التفاوضي المشين الذي يؤكد الخطأ، بل يتحول به إلى خطيئة) ، إن الاستمرار في الخطأ لعشرين عاما يجعله خطيئة، بل جريمة في حق الشعب، تستوجب إقالة صاحبه وعزله، بل وتقديمه إلى المحاكمة.

 

يقول صائب عريقات في مجلة الحياة (8-6-2013م):إن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل ربما كان خطأ،لأنه كان علينا أن نطلب من إسرائيل في ذلك الوقت أن تحدد حدودها كي تعترف بها في تلك الحدود"؟!. (صح النوم؟!) لقد قال لكم "أخطأتم" أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ اليوم الأول ، وقالها لكم خبراء مفاوضات عرب وغير عرب ، وقالتها لكم حماس وكل الفصائل الفلسطينية المعارضة،ولكن رأسكم كان يومها (تخينا)؟!

 

لقد رفضتم أقوال المعترضين كلهم ،وأعرضتم عن نصائح الخبراء ،وركبتم رأسكم، واستمعتم فقط لأنفسكم،وساقتكم رغباتكم الشخصية،وأمانيكم الطفولية ،وكذبتم غيركم، وخدعتم الشعب بالدولة وبسنغافورة وبالسلام.

 

واكتشفتم بعد عقدين كاملين أنكم أخطأتم، أو قل (ربما أخطأتم) لأننا اعتدنا أن لا يعترف الكبار بأخطائهم حتى تضعهم الشعوب في قفص المحكمة.

 

ما قاله عريقات أمام مجموعة من الدبلوماسيين تعقيباً على جولات (كيري) وقرار السلطة بالعودة إلى المفاوضات من اعتراف بالخطأ السياسي يوم أن اعترف عريقات وعباس وغيرهما بـ(إسرائيل) وحقها في الوجود على 78% من الأرض الفلسطينية دون أن تعترف (إسرائيل) بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 هو أخطر الاعترافات منذ توقيع أوسلو وحتى الآن، وهو اعتراف يمثل جريمة سياسية بحق الشعب متكاملة الأركان، يجدر بالشعب الفلسطيني أن يتنبه لها، وأن يحاسب مرتكبيها.

 

الخطأ تحول إلى خطيئة، والخطيئة تحولت إلى جريمة سياسية عامة باعتراف عريقات نفسه دون أن يتنبه لما يقول. يقول عريقات حرفياً: "تضاعفت أعداد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس أكثر من أربع مرات منذ التوقيع على اتفاق أوسلو. ولم تتوقف عمليات هدم البيوت التي يقيمها الفلسطينيون في القدس الشرقية أو في المناطق المصنفة (ج)".

 

وهنا نسأل عريقات: من المسئول عن مضاعفة المستوطنين والمستوطنات لأربعة أضعاف؟ ومن المسئول عن هدم بيوت الفلسطينيين في القدس وفي منطقة (ج) البالغة 60% من مساحة الضفة؟! ألست كمفاوض فلسطيني شريك للمعتدي الصهيوني، لأنك وفرت له ظروفا محلية وإقليمية ودولية تساعده على ارتكاب جرائمه؟!

 

بعد عشرين سنة من التضليل الإعلامي وتسويق الوهم للشعب الفلسطيني وللأمة أيضاً، يعترف عريقات (بالخطأ)، ولكنه يصر على (الخطيئة) بإصراره على العودة إلى المفاوضات في ظل جهود (كيري) قائلاً: نحن (المستفيد الأول من نجاح كيري، ونحن الخاسر الأكبر من عدم نجاحه، نريد أن نسمع كلمة واحدة من نتنياهو وهي 1967!).

 

لم يعد هناك يا سيد عريقات رابح أول ولا خاسر أكبر، بنجاح كيري أو بفشله فقد انتهت لعبة المفاوضات، وخسرتم وخسر الشعب بسببكم الوطن، والنظام السياسي، وعقدين من عمره، وقمعتم الحركة الوطنية المقاومة، ولن تسمعوا من نتنياهو كلمة (1967)، ولن يأتيكم بها سحر كيري كما لم يأت بها السحرة من قبله، فأريحوا أنفسكم وأريحونا، وحلوا عنا، زهقنا مضغ الكلام وخض الماء!!!.