أيام سبعة قضيتُها في مصر العزيزة, وليست المرة الأولى التي أزورها , ولكن وجدتُ المشهد متغيرا نسبيا في هذه الزيارة ,عبرت عن بعضه في المقالين السابقين, وودتُ أن أُسلط الضوء في هذا المقال عن جانب آخر من جوانب المشهد الميداني المصري .
تنقلتُ خلال هذا الأسبوع بين عدة أماكن سكن ومطاعم ومؤسسات عامة وبمواصلات عامة وخاصة .واختلطتُ بأجناس مختلفة ,ومواطنين عرب ومسلمين كُثر... فبعد صلاة الجمعة في الجامع الأزهر الكبير كانت وجوه المصلين تتجه نحو التنوع والتباين , أبرزهم من غير المصريين ,الماليزيون والاندونيسيون.حيث رسالة الأزهر الإسلامية كرابط مهم يربط بين أبناء الدين الواحد,ويرسل رسالته الواحدة, وبعدها قضيتُ ساعات طويلة في أحد مطاعم الجالية السورية في مصر حيث الهجرة القصرية والإجبارية للشعب السوري والعربي المسلم , وبعد عدة نقاشات وحوارات علمتُ أن هناك عشرات المشاريع التجارية والاقتصادية السورية تم افتتاحها بعد توالي الوفود الهاربة من القهر والظلم في سوريا إلى مصر حيث الأمن والأمان ,رغم ما تعانيه مصر من مرحلة انتقالية صعبة ومعقدة .
وفي أحد فنادق مصر المتوسطة قابلت عائلات كاملة من السودان وصلوا إلى القاهرة لقضاء إجازة الصيف ,وعرفتُ ذلك بعد حديث دار بيننا في ردهات ومصعد الفندق المتواضع, وأكدوا أن هذه مرحلة مؤقتة إلى حين استئجار شقة كاملة لشهر أو شهرين.ثم في إحدى الجلسات مع أحد المصريين أكد لي أن الجالية الليبية موجودة بكثافة في مصر: سكنا وتجارة وسياحة...وخلال التواصل اليومي علمتُ بوجود مئات العائلات الفلسطينية الوافدة من غزة للعلم وللعلاج وللمرور إلى العالم الخارجي وللزيارات الاجتماعية ,وحركة سياحة دول الخليج بدأت تزدحم مع بداية الصيف. لم أرغب في تسجيل هذه المُلاحظات التي تبدو اعتيادية وتقليدية من وجهة نظر الإنسان العادي , لكن الحس الصحفي يجعلنا نتوقف أمام هذا المشهد. فمصر رغم ما بها من جرح وألم ,وحاجة وترقب... إلا أنها محط أنظار كل العرب والمسلمين في طلب حاجاتهم الأمنية والسياسية والاقتصادية والسياحية...وليس غزة فقط التي ترنو قلوبها ومشاعرها إلى مصر الأم والأب الحنونين.
وهذا دليل على قدرة مصر الاستيعابية ,وعظم طاقتها ,وسعة إمكاناتها وخبراتها المعنوية والمادية , كذلك هذا يؤشر إلى إمكانية الحفاظ على حركة تداول الأموال والاستثمارات داخل البيت العربي الكبير, وتحقيق فرص النهوض الذاتية للأمة .
إن مصر ساحة تحرك ايجابية للبعد العروبي ,وهي محضن أخوي لكل الشعوب العربية ,وأي تفسير غير ذلك لا يليق بمصر ولا بالشعوب العربية.