خيانة بالجملة.. «عباس»نموذجاً!!

نشر 27 مايو 2013 | 03:41

التصريحات التي أطلقها “محمود عباس” رئيس “مقاطعة رام الله” في ندوة “كسر الجمود” المنعقدة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالأردن، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” والرئيس الصهيوني “شمعون بيرس” دفعتني لضرورة توضيح بعضا من تفاصيل هذا الشخص بعد أن كنت عاهدت نفسي بالتوقف عن التطرق لمخازيه، لكن رفض قلمي الخنوع كحال الكثيرين من الذين خرست ألسنتهم عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تجاه هذه الجريمة، بينما لم يغمض لها جفن تجاه تصريحات ومواقف تصب في صالح القضية الفلسطينية، أو أنها هامشية خلال الأيام القليلة الماضية!!.الخائن عباس

 

للحقيقة أقول: إن الجرائم التي ارتكبها “عباس” بحق القضية الفلسطينية ليست قليلة، ولا ينبغي المرور عليها مرور الكرام، فهو شخص لا يتمنى لنا السكينة والهدوء بسكوته، وعادةً ما يخرج لنا بكلمات وعبارات لا يتقنها إلا هو. صحيح أنه تخلى عن مدينته الأصلية صفد، وصحيح أنه يواصل بأجهزته الأمنية اجتثاث المقاومة لصالح العدو، وصحيح أنه ساهم إلى جانب العدو الصهيوني في العدوان على غزة عام 2008م، وكذلك فعل في العام 2011م، وأجهزته أيضا التي عملت بكل قوتها للإفراج عن الجندي الصهيوني لدى المقاومة “جلعاد شاليط”، وقواته أيضا التي مارست الانفلات الأمني بأدق تفاصيله في غزة قبل القضاء عليه في يونيو عام 2007م، وهو الذي دمر العلاقات الفلسطينية الخارجية مع العديد من العواصم العالمية وشوه قضيتنا في مختلف المحافل الدولية. ماذا تبقى إذا؟!!

 

“عباس” كما يقول فهو حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية وكانت أطروحته عن “العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية” “العلاقة بين قادة النازية وقادة الحركة الصهيونية”، لكن كل تصرفاته تنم أنه إما لا يفقه في السياسة أبجدياتها، أو أنه خائن بكل ما تحمل الكلمة من معنى لكنه “غبي”- وبخصوص الخيانة فقد ذكرت العديد من المراجع أنه كذلك أبا عن جد، وهي معلومات بحاجة لتحقيق للخروج من هذه الزاوية-. من جهة أخرى لاحظت بأن عنوان أطروحته تتعلق بالصهاينة من جانب ومن جانب آخر فيها تركيز على السرية، لذلك يبدو أن هذا الشخص يعرف كثيرا عن الصهاينة وهي نقطة بحاجة للوقوف أمامها من الكل الفلسطيني، أما مسألة السرية فيظهر أنه يعشق العمل في السر وما المفاوضات التي يقوم بها عنا ببعيد، أو دوره في المفاوضات السرية التي أجراها قبل توقيع اتفاق التسوية مع العدو الصهيوني ومن وراء ظهر الزعيم الراحل “ياسر عرفات” عنا ببعيد.

 

وماذا بعد؟!!

سؤال يسأله كل مواطن فلسطيني لمحمود عباس، خاصة وأنه عرف “شمعون بيريس” بمصطلح فخامة الرئيس في بداية كلمته. السؤال الذي نطرحه: هل من أبجديات السياسة والدبلوماسية أن أخاطب محتل أرضي بهذه اللغة؟، إن من تكون لغته كذلك لا يوجهها إلا لأقرب أحبابه وأصدقائه، هكذا على الأقل تعلمنا في هذه الدنيا.

 

خلال كلمته الطويلة قال عباس: “مع الأسف هل تريدون أن نخطف “شواليط”، ليس هذا من ثقافتنا ولا يمكن أن نقدم على عمل مثل هذا العمل، وأقول لكم وبالذات لجيراننا الإسرائيليين في عام 2012 وضعنا يدنا على 96 جندي إسرائيلي تائهين في القرى والمدن الفلسطينية ومعهم سلاحهم، قالوا أنهم أضاعوا طريقهم، خلال 10 دقائق يعودون إلى أهلهم معززين مكرمين، نحن لا نستعمل هذه الأساليب لا يمكن أن نختطف أحد، هذه الأساليب ننبذها بالكامل نريد أن نعيش مع جيران نحترمهم ويحترموننا، ولذلك عندما نطلب أسرى يقولون نريد مقابل أي مقابل، هناك اتفاق، لماذا تبقي هؤلاء في السجون عشرات السنين، هل لزيادة الكراهية هل لزيادة الأحقاد، ألا نريد التعايش مع بعضنا البعض، لا يأتي جواب نحن نريد بدلا ثمنا لهذا إن كنتم، نحن ليس لدينا ثمن وكما قلت نحن لا يمكن أن نفعل باختطاف أو اعتقال أو بأي طريقة، أي إسرائيلي يأتي إلى الأراضي الفلسطينية فهو مرحب به أهلا وسهلا ويعود إلى بيته سالما!!”. مقابل هذه التصريحات التي لا تمثل أي فلسطيني تأكيدا أقتبس عبارة قالها المحرر حسام بدران جاء فيها: “تعقيبا على تصريحات عباس بأن خطف الجنود ليس من ثقافة شعبنا.. ولدي محمد الفاتح وقد بلغ من العمر ثلاثين ساعة وأصبح يفهم في السياسة جيدا يقول: يا أبو مازن لولا خطف الجنود لما جئت أنا إلى الحياة…”، تدبرت جيدا قول المحرر “بدران” فوجدت أنه واضحا ولا يحتاج لمزيد من التوضيح، بل إن حاله ينطبق على العشرات من الأسرى الذين لو لم يخرجوا في الصفقة لما أنجبوا أو تنسموا عبير الحرية، بل وذابت عظامهم داخل زنازين العدو بفعل مفاوضات عباس.

 

لكن كلمات “عباس” دفعتني للتفكر قليلا: لماذا تطالب الكيان الصهيوني للإفراج عن الأسرى؟ أليس من الأولى بقائهم لدى العدو أفضل من استقبالهم في زنازينك ومعتقلاتك ومواجهتهم باعترافاتهم لدى الاحتلال “نسخة طبق الأصل”، على الأقل عندما يُعتقل أسرانا عند العدو فهو عدو، ولكن عندما يُعتقلوا لدى “سلطة المقاطعة” فإنه يكون لديهم شك بأن من يعتقلهم هو ابن وطنهم وقضيتهم، أليس كذلك؟!!.

 

لم يتوقف الأمر عند هذه النقطة، بل قدر الله أن تزل لسان “عباس” حتى لا يتهمنا البعض بأننا نُعزز الانقسام من خلال اتهامه بالتعاون مع العدو، فقد أضاف في كلمته: “أريد أن أشير لقضية، ليست فرعية لكنها أيضا مهمة، نحن ننسق أمنيا مع الجانب الإسرائيلي ولا نخجل ولن نخجل؛ لأننا نريد أن نتعايش ومعروف أنه منذ 6 سنوات لم يحدث أحداث ولو بسيطة بين الضفة الغربية و(إسرائيل)”. لكن السؤال: وماذا كان المقابل الذي قدمه العدو لعباس، وهو وحده يجيب قائلا: “كنا نطالب لقواتنا بسلاح فردي، فقط من أجل أن يحمله الجندي عندما يقوم بمهماته، قال لنا بعضهم اشتروا من السوق السوداء أو هربوا، لم نفعل هذا ولن نفعل ذاك، لن نشتري من السوق السوداء ولن نهرب السلاح، نريد أن نحصل على ما نريد بطريقة شرعية، ننتظر منذ 5 سنوات وإلا الآن لم نحصل على جواب، لماذا؟ لا أدري”. أما لا تدري فلا ينبغي أن يقولها واحد مثلك يا عباس، ألست تملك دكتوراة في العلوم السياسية؟ ألا تستطيع الإجابة على سؤال يجيب عنه “زبال” ينظف شوارع فلسطين مع الاحترام له ولمهنته: إن من يخون شعبه وقضيته يستهين به عدوه ويلفظه ويُلقي به على قارعة الطريق في المكان الذي يستحقه، هكذا أخبرنا التاريخ في أكثر من موضع.