مشهدان متناقضان

نشر 25 مايو 2013 | 08:31

موشيه فيغلين يهودي متطرف وسكرتير في (الكنيست) الإسرائيلي طالب بإثبات حقيقة أن الرئيس الراحل ياسر عرفات مسئول عن قتل عدد من اليهود والإسرائيليين أكثر مما قتل هتلر، وهذا الخطاب رغم تطرفه ينسف مزاعم اليهود حول (الهولوكوست) وحرق ستة ملايين يهودي، ففي حروب الاحتلال الإسرائيلي مع العرب _وحسب مصادر إسرائيلية_ إن عدد قتلى اليهود لا يتجاوز 30 ألف قتيل، ولو افترضنا جدلًا أن الراحل عرفات مسئول عن قتلهم جميعًا؛ فذلك يثبت أن هتلر لم يقتل 6 ملايين يهودي، ولا حتى مئات الآلاف من اليهود، وهذه حقيقة نصدقها ولا حاجة لإثباتها، فالذي يحتاج إلى إثبات منطقي وعقلي هو الادعاء بقتل الملايين الستة.

 

أول أمس في بولندا أقام "أئمة" مساجد من بلدان إسلامية _ومن بينها فلسطين_ الصلاة أمام ما يسمى جدار الموت في معسكر (أوشفيتز)، كان من بينهم _حسب وكالات إعلامية_ أحد الأئمة من رام الله، الذي ذكر أنه حاول حبس دموعه؛ لأنه من الصعب _حسب زعمه_ رؤية ذلك العدد من الأشخاص الذين قتلوا دون سبب، ذلك "الشيخ" ليس أول زائر من أراضي السلطة الفلسطينية إلى (أوشفيتز)، ولن يكون الأخير،

 

مادامت وزارة الخارجية الأمريكية تشجع على تلك الزيارات، وتنفق الأموال الطائلة على من يدعون المشيخة والإمامة والعلم من المسلمين؛ ليكونوا سببًا لضلال غيرهم، ولو كان أولئك أصحاب قضية ووطنيين لما زاروا ولا بكوا أمام مسرح نصبه اليهود، ولابد للسلطة الفلسطينية أن تمنع وأن تحاسب كل فلسطيني يشارك في تلك النشاطات الداعمة للرواية الصهيونية الكاذبة، على حساب شعبنا وقضيتنا الفلسطينية.

 

نحن أمام مشهدين متناقضين: يهودي ينبش قبور المسلمين، وفلسطيني يضع الأكاليل والزهور ويذرف الدمع على قبور يهودية وهمية، مثل ذلك الشخص لا يصلح أن يكون فلسطينيًّا، ولكن معذرة هل يحمل ذلك الشيخ "جواز سفر فلسطينيًّا غير مزور"؟، وهل يستحقه رغم خيانته للشعب الفلسطيني وللقضية؟!، كارثة إذا كان الجواب "نعم"، والباقي عندكم.