رفض الاحتلال الصهيوني السماح لبعثة الـ(يونيسكو) بدخول مدينة القدس لتفحص اعتداءاته على المدينة, وملامح تهويدها, هذه البعثة كانت تنتظرها السلطة؛ لأنها نتيجة مقايضة لسحب قرارها في المنظمة الدولية المقدم لإدانة الاحتلال في القدس، هذه اللطمة جعلت السلطة ينطبق عليها المثل الشعبي: "كب قربته على هوى السحاب"، فالسلطة ركنت إلى الوساطات التي دارت مع مصلحة الاحتلال, ووقعت في شرك عهدته, فهي سحبت مشاريع إدانة الاحتلال لمصلحة زيارة البعثة، والتحقق من سياسة تزوير معالم مدينة القدس الفلسطينية, فلا هي أكملت الطريق ولا هي استفادت من عمل البعثة، فلم تحصل "على بلح اليمن ولا على عنب الشام"، وخرجت خاوية الكفين, وعادت بخفي حنين.
فشل لا يستند إلى جهل بقراءة الأمور, ولا ينم على عدم إدراك لطبيعة المجتمع الدولي والانحياز للاحتلال (...) بل كما يقولون: "بلعت الطُعم بمزاجها ووفق سياستها وهي راضية"؛ لأن هذا منهجها, وطريقة تفكيرها, ونمط علاقاتها بالاحتلال.
في أي أكاديمية تدربوا؟!, وفي أي جامعة تعلموا؟!, وفي أي مدرسة ثورية تخرجوا؟!، لا تفسير علمي لما يحدث, ولا دوافع وطنية لما يقع (...) فشل يتكرر, تجريب المجرب, لا مراجعات, ولا استدراكات, ولا مشاركات (...) بل استمرار للهيمنة على القرار, اليوم الـ(يونيسكو), وأمس رفض لممثل فلسطين في الأمم المتحدة رفع الحصار عن غزة, وسفير يطالب بإغلاق الأنفاق ويرفض فتح المعبر، ويُصر على التعامل مع الاحتلال عبر معابره, وآخر يطالب بعودة الاتحاد الأوربي لمعبر رفح, وسفيرة تعمل على إفشال مؤتمر بروكسل (...) والأمثلة تطول، ما الذي يحدث ؟!، ما هذا الهطل والهبل والانحدار السياسي؟!
إلى متى سيبقى الشعب صابرًا على الانكسارات السياسية للسلطة والمنظمة؟! (...) أيها الناس من يُعلق الجرس؟!؛ فنحن في ظل الربيع العربي ومازال المفاوض السلطوي جاثمًا على صدر القضية, ويتعامل معنا ضمن التجارب ثم التجارب ثم التجارب, ولا يعترف بجرائمه السياسية وخطاياه التفاوضية, إن فلسطين ليست حاكورته ولا بيارته ولا (طابو) له، وهو ليس قدرنا حتى نستسلم له ولمراهقاته السياسية.