تمثل بلاد الشام منطقة مركزية ومحورية في العالم كله بما يحمله موقعها الجغرافي الفريد والمميز من خصائص وسمات كثيرة جعلت من بلاد الشام محط أطماع وأنظار الكثير من القوى الاستعمارية الكبرى.
وقد كانت بلاد الشام في التاريخ الإسلامي تمثل المركز الرئيس للخلافة الإسلامية الراشدة، وكانت تستقبل الآلاف من المفكرين والعلماء والشعراء، وكان للشام قديماً دور ريادي وبارز وصانع للحدث التاريخي، وتحتوي الشام اليوم على مئات من المواقع الأثرية والتاريخية، وعند زيارتك لسوريا تشعر أنك أمام شواهد التاريخ والآثار التي تزين جنبات وشوارع وأزقة دمشق العتيدة، أما المسجد الأموي فهو وحده شاهد على عراقة وتاريخ الشام وأهلها ..ويتميز القطر السوري وهو مركز بلاد الشام بعدد من الخصائص الفريدة جعلته محط أنظار القوى الاستعمارية الكبرى في العالم حيث تعرضت سوريا للاحتلال الفرنسي في عام 1918م واستمر حتى عام 1945م.
أما اليوم فإن سوريا التي تتعرض في هذه الأيام لأبشع المجازر بحق الشعب من قبل النظام البائد، فإن أهميتها ازدادت في عيون الأمريكان والصهاينة والأوروبيين كونها تمثل جبهة مهمة لحماية أمن الدولة العبرية، وما حدث مؤخرا بقيام "إسرائيل" بقصف أهداف عديدة في "سوريا" لم يكن من قبيل الصدفة بل جاء مخططاً بدقة وله أبعاد كبيرة حيث استخدمت فيه "إسرائيل" أسلحة أمريكية متطورة تمكن سلاح الطيران الصهيوني من الوصول لأهداف بعيدة المدى في الدول العربية وغيرها دون اختراق مجالها الجوي وبدقة مذهلة، وهذا ما كشفته المصادر الصهيونية، عندما قالت "إن (إسرائيل) استخدمت في الهجومين الأخيرين على سوريا نوعية جديدة من أسلحة الطيران بعيدة المدى يطلق عليها "Stand Off" وهي تعني إطلاق الصواريخ من مسافة بعيدة وآمنة دون أن تدخل الطائرات المغيرة ضمن مجال إصابة أنظمة الدفاع الجوي للعدو، فيما تمتلك الدولة العبرية الغاصبة، صواريخ جو- أرض بعيدة المدى موجهة ومزودة بكاميرات خاصة أو مجسات إلكترونية مثبتة على مقدمتها، كما تمتلك "إسرائيل" طائرات أمريكية وصلتها قبل 15 عاماً مخصصة لتنفيذ هجمات عسكرية على مناطق على مستوى ارتفاعات منخفضة فيما يطلق عليها الجنود لقب "الطائرة الإستراتيجية"، كما أن (إسرائيل) تمتلك منظومات عسكرية جوية تتمكن من اختراق المجال الجوي للدولة بصورة سريعة من خلال إطلاق عدد من القنابل قبل دخول المنطقة.
وقد استشاط الأمريكان غضباً من الإسرائيليين عندما قاموا بضرب أهداف في الأراضي السورية دون تنسيق مع المخابرات الأمريكية مما استدعى رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIAجون بيرن القيام بزيارة عاجلة إلى (إسرائيل) التقى فيها كلاً من رئيس الوزراء الصهيوني ووزير الجيش وقائد الأركان الإسرائيلي عبر فيها عن ضرورة أن يكون ضرب أيه أهداف جديدة في سوريا أو أي بلد عربي ضمن التخطيط والتنسيق المسبق مع المخابرات الأمريكية وذلك تحسباً لوقوع أية حرب إقليمية كبيرة في المنطقة وقد لا يعرف الأمريكان حدود هذه الحرب جراء ( الغباء والغبن الإسرائيلي) بضرب أهداف في بلدان عربية دون أي حسابات إقليمية أو دولية أو تحالفات أو تنسيق مع مجلس الأمن الدولي لشرعنة ضرب (إسرائيل) لأي هدف في البلاد العربية.
إن الدولة العبرية الغاصبة تحسب ألف حساب لما يحدث يومياً على الحدود مع سوريا وتحسب ألف حساب للمستقبل الجديد للشطر السوري بعد سقوط النظام الإجرامي وتعافي البلاد السورية من الأحداث وإعادة إعمار سوريا وتشكيل حكومة منتخبة ومجلس شعب منتخب، بعد هذه الخطوات كلها تبدأ العلاقة الجديدة مع دولة الكيان الصهيوني، ومحددات هذه العلاقة والرؤى الجديدة للوضع الاحتلالي الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية.