لم أشعر بحماسة الرأي العام تجاه الجولة الأخيرة التي تمت في القاهرة حول المصالحة الفلسطينية, ليس لعدم رغبته فيها, وليس لعدم إيمانه بها, وليس لعدم حاجته لها (...) لكن لملله من الشكلية والآلية التي تتم بها الحوارات, ولفقدانه الثقة بالنوايا والدوافع؛ فالاجتماع الأخير كان نسخة كربونية عن سابقاته في مضمونه, وفي تواريخه, وفي خطابه الإعلامي, وفي نتائجه ومصير هذه النتائج، وحتى تتغير الصورة, وتنجح المصالحة؛ لابد من استحضار مجموعة من الأسس قولًا وفعلًا وفلسفة، من أهمها:
أولًا: أن تتحول المصالحة من شعار إلى مبدأ صادق,ومن فكرة للاستهلاك الإعلامي إلى فلسفة واقعية.
ثانيًا: أن يتحرر القرار الوطني الفلسطيني من أي ضغوط خارجية, ومن قيود الاتفاقيات, ومن الخضوع لسياسة العصا والجزرة, ومن تدخلات الاحتلال والقوى الدولية.
ثالثًا: أن تتغير العقلية القديمة القائمة على التفرد,ورفض الآخر ونفيه, وغياب الشراكة الحقيقية, والتخلي عن الأنا الحزبية.
رابعًا: دراسة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الانقسام, ومعالجتها وإزالتها من الواقع, والحرص على عدم العودة إليها بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ظرف من الظروف.
خامسًا: الإيمان بأن تحرير فلسطين يستوعب كل الأساليب والوسائل, وأن المشروع الوطني يتطلب جهدًا من الجميع,على ألا تتناقض هذه الوسائل مع الثوابت والحقوق التاريخية، وأن ننظم إدارة التباين من خلال المنهج الشوري والممارسة الديمقراطية.
أعتقد أن هذه مفاتيح النجاح, وسبل الوفاق, والمدخل الصادق لتحقيق المصالحة, دونها سنبقى ندور في دائرة مغلقة,وأسرى شعارات براقة تُخفي تحتها عوامل فشل وتراجع.