أعلم أن الكتابة عن المصالحة تكاد تكون مضيعة للوقت، وهي مضجرة ومملة، وأعتقد أن أغلبية الشعب يفضلون متابعة مباراة لكرة القدم أو مسرحية هزلية يضحكون بها على غيرهم بدلا من متابعة مسرحية هزيلة يسخرون فيها من أنفسهم، ومع ذلك لا بد لنا من تناول المصالحة وأخبارها وقراءة أبعادها _إن كان لها أبعاد_طالما اجتمع المتحاورون في القاهرة.
وصل الخصمان إلى القاهرة، أحدهما يرى بأننا أصبحنا قاب قوسين أو ادنى من تحقيق النصر المؤزر ولم الشمل واستعادة الوحدة الوطنية المفقودة على هامش الاجتهادات الحزبية والمصالح الفئوية وفشل الرعاية لضعف الراعي ، أما الخصم الآخر فيؤكد على أن جولة الحوار الحالية هي فقط من أجل زحزحة المصالحة وحلحلة المواقف، وإن كل ما يقال عن ترشيحات وأسماء وخطط لا أساس له من الصحة،و نعتقد أن الثاني أقرب إلى الواقع من الأول، لأننا طالما سمعنا جعجعة ولم نرَ طحناً.
الآن وبعد كل هذه السنوات من الانقسام والمحاولات الفاشلة للالتحام من حقنا أن نسأل: لماذا تستمر مفاوضات المصالحة كل هذا الوقت؟ هل يذهب الفريقان إلى الحوار مع سدادات في آذانهم ؟ إذا كان الأمر كذلك فلنساعدهم على خلع تلك السدادات حتى ننهي المسألة.لا.. المشكلة في النظارات السوداء التي ينظرون بها إلى بعضهم بعضاً رغم الابتسامات العريضة المتبادلة بينهما، ورغم القبلات والسلامات والمصافحات التي تلتقطها الكاميرا في اجتماعاتهم من أجلنا حتى نطمئن أن الأمور تسير على ما يرام وتنتهي المسرحية في اليوم التالي على وقع تصريحات تحرق كل أحلام الأمس.
أعلم أن هذا الكلام قد لا يعجب البعض، وأنا لا أحاول إمساك العصا من الوسط ، لأنني على يقين بأن الطرفين يتحملان المسؤولية، وإذا كان هناك من يزعم أنه غير مسئول عما يحدث من فشل ومماطلة وتسويف عليه التوقف عن المشاركة في مسرحية ترهق شعبنا وتحطم معنوياته، ونحن نرفض مصالحة قد تتحقق بعد عشرين عاما أو أنها لا تتحقق.
هذا ما لدينا وسوف ننتظر عودتهم من القاهرة لنرى هل سيأتون لنا بالبشائر والأخبار السارة أم بخفي حنين والكثير من المبررات لتغطية فشلهم أو إدارتهم للانقسام؟.