زيارة معالجة، لا تسول

نشر 15 مايو 2013 | 03:34

المعارضة في مصر ليست راشدة. المعارضة تتحرك ضد الرئاسة والحكومة بمنطق الكراهية والحقد على الإخوان لفوزهم بالأغلبية، ولكونهم حزباً وجماعة منظمة قادرة على البقاء في مقاعد الأغلبية البرلمانية ومن ثم الحكم، بينما تفتقر المعارضة للتنظيم وللشعبية الجماهيرية، وتفتقر إلى الأمل في الوصول إلى الأغلبية وإلى الحكم في الانتخابات القادمة.

 

ما يحتاجه الشعب المصري الآن يتلخص في الاستقرار، والأمن، ومعالجة الأزمة الاقتصادية. لقد أدرك محمد مرسي وحزبه السياسي وحكومته حاجات الشعب الأساسية فاهتموا بها، وهم يتقدمون في كل يوم وفي كل أسبوع خطوة نحو الاستقرار والأمن والاقتصاد، وهذا التقدم يثير أعصاب المعارضة ويضعف مواقفها، لذا خرجت المعارضة عن إطار الخصومة السياسية المعتادة، ولم تطرح بدائل مقنعة ومحترمة، وراحت إلى دائرة الكراهية لتقيم فيها، ومنها تشعل نيران الكراهية والحقد والإشاعة ضد الرئاسة وضد الحكومة وضد الإخوان.

 

وقفت على خطاب المعارضة في تحليله لزيارة محمد مرسي إلى روسيا، فوجدته بعيدًا عن المنطق، وعن العلمية، فقد وصفوا الزيارة بأنها للتسول، وصوروا الرئيس مرسي بالمتسول الذي يذهب إلى قطر وإلى ليبيا وإلى روسيا للحصول على قروض مالية لدعم الموازنة المصرية.

 

وقرأت بعض ما يقوله المحلل العبري، والمحللون الغربيون فوجدتهم يتحدثون عن استراتيجية مصرية لإحياء دور الاتحاد السوفيتي السابق في المنطقة، وفسرها بعضهم على أنها محاولة ذكية من محمد مرسي لتنويع مصادر قوته وعلاقاته الخارجية، وأنه بذلك يرسم ملامح تحرير القرار المصري من الرؤية الأحادية التي هيمنت على مصر على مدى حكم السادات ومبارك.

 

في (إسرائيل) يخشون أن تحيي الزيارة دور روسيا في المياه الدافئة وفي إعادة تسليح مصر بأسلحة روسية، ولم يتحدث عن فكرة التسول أحد غير قنوات رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق والمختفين الآن خلف المعارضة المصرية.

 

لست أدري لماذا توصف معالجات محمد مرسي للمشكلة الاقتصادية، وبالتحديد لرصيد الموازنة بالعملة الصعبة بالتسول، بينما هي معالجات جريئة تقوم على علاقات تجارية وعلاقات مصالح متبادلة مع دول مهمة تريد أن تكون قريبة من مصر. عندما سقطت اليونان في أزمة الديون وأوشكت إعلان إفلاسها كدولة هبت دول الاتحاد الأوروبي لإنقاذها بإقراضها بملايين الدولارات، ولم يسمِّ أحد في العالم هذه المعالجة بالتسول، ونحن نعلم أن حال الاقتصاد المصري هو الآن أفضل من حال الاقتصاد اليوناني بأضعاف مضاعفة.

 

المعالجة العلمية لميراث مبارك الفاسد اقتصاديًا صارت في عرف المعارضة تسولًا، لأن الذي ينطق المصطلح ليس لسان العلم أو المعارضة السياسية الشريفة، الذي ينطق بهذا المصطلح وهذه اللغة هو القلب المسكون بالكراهية لمرسي والإخوان حتى ولو صنعوا المعجزات لمصر ولاقتصادها. الكراهية هي الكراهية من حيث المبدأ، ولا شيء غير الكراهية يمكن أن يسمي المعالجة العلمية تسولًا.