دولة الاحتلال (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الرباعية الدولية يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم لا يسعون إلى إحلال السلام في المنطقة، وإنما يقتصر دورهم على إدارة الأزمة والصراع بين السلطة و(إسرائيل) بما يخدم مصالح الأخيرة، ويعلمون أيضا بأنه ما من اتفاقات حقيقية سيتم انجازها مع السلطة الفلسطينية ولذلك لم يلتفتوا إلى الوضع القانوني للسلطة ومؤسساتها الحاكمة.
صحيفة يديعوت احرونوت وكأنها كانت غائبة عن المشهد الفلسطيني لتكتشف بالأمس بأن الرئيس الفلسطيني قد انتهت ولايته منذ 2009 وكذلك المجلس التشريعي وأن حكومة فياض غير شرعية لأنها لم تحصل على ثقة المجلس التشريعي، صحيفة العدو تدعي بأن اليهود يريدون السلام ولكنهم لا يستطيعون التفاوض مع الرئيس محمود عباس لأنه لا يمثل إلا حركة فتح ولا يمثل غزة أو فئات معينة في الضفة الغربية، ولذلك فقد طالبت تلك الصحيفة بعدم التفاوض إلا بعد إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة وغزة حتى لو فازت حركة حماس.
نذكر يديعوت احرونوت بأنه جرت انتخابات عام 2006 وفازت حركة حماس، وبدأ مع ذلك الفوز الحصار السياسي والاقتصادي للحكومة الفلسطينية المنتخبة وللشعب الفلسطيني بأكمله، ووقف المجتمع الدولي ضد خيار شعبنا رغم نزاهة الانتخابات وشفافيتها، وما زالت الرباعية الدولية تطالب حركة حماس بالاعتراف بشرعية الاحتلال للتعامل معها، وما زال الاحتلال يضع شروطه على المقاومة الفلسطينية ليرفع الحصار عن قطاع غزة، هل غابت كل تلك الحقائق عن الإعلام الإسرائيلي؟.
شعبنا الفلسطيني يسعى إلى انتخابات فلسطينية عامة، ليس من أجل توفير الشريك الشرعي للعدو الإسرائيلي، بل من أجل إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ووضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع العدو وليس من بينها التفاوض مع المحتل على أساس اتفاق أوسلو. الرئيس المنتخب سوف يلتزم بوثيقة الوفاق الوطني التي تنص على العودة إلى الشعب قبل توقيع أي اتفاق مع العدو بغض النظر عن الفائز في الانتخابات، وتنص كذلك على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، أما بالنسبة للرئيس محمود عباس فهو ما زال الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني رغم انتهاء ولايته وذلك بناء على اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة في سبيل توحيد الصف الداخلي في مواجهة العدو الإسرائيلي وليس من أجل التفاوض معه.