فلسطين جزء أصيل من الأمتين العربية والإسلامية, وعندما احتلها العدو الغاصب الصهيوني كانت تحت ولاية الأمة ودولها, ومع الوقت تنصلت الأنظمة من مسئوليتها، وقررت أن تكون فلسطين وطنية وقطرية بامتياز بعيدًا عن عمقها العربي والإسلامي, وجاء ذلك بهوى من منظمة التحرير وبعدها السلطة.
عندما دخلت حماس الانتخابات البرلمانية والمحلية أعلنت في برنامجها الانتخابي أنها ستعمل على إعادة الاعتبار للبعد العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية, ويومها أطلق المنافسون حملة من الاستهزاء، وعُدّ ذلك من المستحيلات، وبعدها فازت حماس, وشكلت حكومتها, وفرض العالم المحلي والإقليمي والعالمي عليها حصارًا, وحينها تحركت حماس طولًا وعرضًا, واستفزت طاقات الأمة, واستنفرت إمكانياتها, الأمر الذي نتج عنه تحرك تصاعد رويدًا رويدًا, وذلك على كل الصعد والمجالات: السياسية، والإعلامية, والمالية,
والعسكرية, والخبرات (...) بدأ الحراك من الأفراد فالجماعات، وخاصة الإسلامية، وعلى رأسها الجماعة الأم والأكبر (الإخوان المسلمون)، ثم انتقل الحراك إلى جهات مسئولة ورسمية، ثم تطور إلى دول كاملة تقف مع الشعب الفلسطيني بشكل علني وواضح، وليس من تحت الطاولات, ومن وراء الشاشات (...) وهكذا كان لحماس وحكومتها وبرلمانييها الدور الأساس في رد الاعتبار لهذا العمق الأصيل الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فمن خلاله توافر الدعم المالي المتواصل دون شروط وابتزازات واستحقاقات سياسية, ومن خلاله توافر الدعم السياسي والإعلامي الذي دافع عن الحقوق والثوابت, ووفر السياج القانوني والشعبي والرسمي للمقاومة، بما فيها الأدوات والأساليب الأكثر جدلًا وإيلامًا للاحتلال (العمليات الاستشهادية, والصواريخ)، ووفرت السلاح المتطور ومكونات التصنيع، الأمر الذي حقق سياسة الردع، وأبطل مخططات الاحتلال (...) والأنفاق من نتائجه, والقوافل من نتائجه, وزيارة الساسة والقادة والعلماء من نتائجه, والمؤتمرات والمسيرات في دول العالم من نتائجه.
هذا النجاح مطلوب تعزيزه من قبل الجميع, ولابد لسياسة الهدم والتخريب أن تتوقف, ولا يمكن تقبل يد تبني ويد تهدم, وفي هذه الإطار نسجل استغرابنا واستهجاننا للأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام بشأن جواز السفر الفلسطيني الذي منحه إسماعيل هنية لضيف فلسطين الشيخ يوسف القرضاوي, صحيح أنها فاقدة القيمة؛ لأن منح الجواز هو موقف اعتباري, لكنها تنم على سياسة جهل وضلال وتخريب, وتُسيء لمن يقف وراءها، ولو أن الجهد الإعلامي والسياسي المبذول ضد زيارة القرضاوي بُذل في تعزيز العمق العربي والإسلامي؛ لكان التوفيق والنجاح!، وفي هذا الإطار نسأل: أين دور السفارات والقنصليات الفلسطينية التي تُشرف عليها السلطة وحركة فتح؟!، يا للأسف الجهات الشعبية والأهلية هي التي تحاول في هذا الإطار, والجهات التي تدعي حق التمثيل وتتشدق عن الشرعيات هي التي تهدم وتُعطل.
مسيرة رد الاعتبار انطلقت, والأجواء اختلفت, والنجاح الذي حققته حماس, وخدمه الحصار والربيع العربي لن يتوقف؛ لأننا في دورة حضارية جديدة، ومن يُعاكسها فسيُعاكس تطور حركة التاريخ، ولن يستطيع.