أسباب موقف السلطة من زيارة الشيخ القرضاوي

نشر 11 مايو 2013 | 02:58

موقف السلطة وبعض الفصائل القريبة منها من زيارة الشيخ القرضاوي لقطاع غزة ,غريب , وهستيري , وغير مبرر , والخطاب المُستخدم دون القيم والأخلاق , واللغة سفيهة لا تعبر عن الشعب الفلسطيني المُحترم .

 

بحثتُ في الأسباب السياسية فلم أجدد مبررا ,وفي الدوافع الوطنية فلم أجدد مبررا , وفي القيم والأخلاق فلم أجدد مبررا , وفي أدب الخلاف فلم أجد مبررا , وفي أصول العلاقات بين الحكومات والجهات الرسمية فلم أجدد مبررا . الحملة أساءت بشكل مباشر وبدرجة كبيرة للسلطة ومكوناتها السياسية والحزبية ,وأظهرتها وكأنها منعزلة شعوريا عن تطلعات الجماهير وحركتها , وكرست ما يتكشف يوميا من دور في فرض الحصار , وبينت حقيقة موقفها من المُصالحة , حيث هذا الموقف واللغة المستخدمة وحجم الاعتراض لم يُعبر عن حسن نية .

 

إذن ما الذي يحدث ؟! استخدمت السلطة عبر ناطقيها وإعلامها لغة رافضة وقاسية مع كل الزيارات ذات العلاقة , لكن حين تعلق الأمر بالشيخ القرضاوي خرجت اللغة والمشاعر عن كل ما هو مألوف ...مما عزز عندي الرغبة في البحث عن خفايا الموقف , وبدون عناء كبير وجدتُ الأسباب الآتية :

 

أولا : دعمه للمقاومة الفلسطينية ,وموقفه التاريخي من العمليات الاستشهادية ,وهذا يُعارض السلطة ومنهج رئيسها ,ولا ينسجم مع المنهج التفاوضي وطريق التسوية .

 

ثانيا :مساندته للثورة العربية , وتبني خطاب ثوري داعم للشعوب ,وهذا جاء على حساب أنظمة تتبنى المنهج القومي واليساري كسوريا وليبيا ,وهذا لم يرق لفصائل السلطة والمنظمة ذات الطابع اليساري والعلماني التي تقف ضد التيار الإسلامي وفكر الحركة الإسلامية الذي يُنظر له الشيخ القرضاوي.

 

ثالثا :الهجوم على رموز الربيع العربي يأتي ضمن الثورات المضادة ,وضمن تشويه صورة رموز الأمة الذين ساهموا في تشكيل وعي الجمهور على مدار العقود الماضية, وأبرزهم القرضاوي.

 

رابعا :اعتبر أبو مازن تصريحات الشيخ القرضاوي بعد حرب الفرقان حول دوره في الحرب إذا ثبت , إهانة شخصية له تستوجب الرد , لذا من يومها والحملات ضد الشيخ لم تتوقف . ومن المعروف أن خلافات عباس مع الآخر هي قائمة على أبعاد شخصية ولأسباب ذاتية أكثر من أي بعد وطني أو سياسي , حتى خلافه الأخير مع دحلان كان بسبب فتح ملفات أولاده.

 

خامسا: فتوى الشيخ بحرمة زيارة المسجد الأقصى في ظل الاحتلال , واعتبار ذلك تطبيعا , وهذا فضح موقف السلطة ووزراءها وقادتها.

 

أجدد موقفي بأن هذه اللغة السيئة عبرت عن الشرائح التي مازالت تعيش في المياه الآسنة الراكدة القذرة , وأن الزيارة تمت بنجاح ولم تتضرر بالأصوات الشاذة المنحرفة . وأقولها بوضوح وللتاريخ لو لم يزر الشيخ فلسطين عبر غزة المُحاصرة لحزنتُ كثيرا , ولبقيت أمانة في رقبته, فنحمد الله أن وفقه وإخوانه للزيارة وترجمة موقفه إلى سلوك ساهم في كسر الحصار السياسي عن غزة .