قمر العلماء في غزة

نشر 11 مايو 2013 | 02:57

العلامة يوسف القرضاوي مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يزور غزة هاشم. الزيارة الكريمة هي الأولى منذ عام 1967. غزة ترحب بالعلامة الفقيه، وهو في نظر أهلها سلطان العلماء، ورائد الفقه الوسطي والمدافع عن المنهج الوسطي.

 

زيارة العلامة القرضاوي ليست كزيارة غيره من القادة والعلماء لأن القرضاوي أطال الله في عمره ونفعنا بعلمه متفرد بصفات الداعية المتميز والعالم الجريء.

 

غزة التي تحتفي بالقرضاوي تحتفي في الوقت نفسه بالعلم والفقه، وبالشجاعة والجهاد، وبالأصالة وبالأخلاق والتربية، ومن أراد الدعوة والتربية فهي في مؤلفات القرضاوي الميسرة التي تفيض بشرا وعلما ويسرا، ومن أراد أن يلتقي بحسن البنا وجها لوجه فليكن في استقبال العلامة القرضاوي، أو في مجالسه العلمية.

 

في القرضاوي تجد البنا والهضيبي والتلمساني والغزالي، وتجد سلف الأمة وعلماءها، القرضاوي مدرسة في الدعوة والفقه، ومدرسة في السياسة الشرعية. القرضاوي مدرسة في الوطنية المصرية وفي الوطنية العربية الإسلامية، وهو ينظر إلى عافية الوطن من خلال عافية فلسطين، فالأمة بعافية وصحة عندما تكون فلسطين بعافية وصحة.

 

إن لفلسطين في فكر القرضاوي وعلمه ومؤلفاته شأنا عظيما، فهو لا يرى فلسطين إلا أرضا عربية إسلامية، ولا يقبل الدنية في فلسطين، ويرفض الاستسلام والتطبيع، ويرفض الاعتراف بدولة الاحتلال ويوجب على المسلمين عامة مقاتلة المغتصبين والعمل على تحرير فلسطين، لذا فأنت لا تجد القرضاوي مقرباً من دعاة التفاوض والاستسلام والاعتراف، بل على النقيض من ذلك تجدهم يهاجمونه ويحاولون تشويه مواقفه وفتاواه، وإذا نظرت في أمرهم ولسانهم الطويل وجدت الواحد منهم لا يعرف (كوعه من بوعه) ولكنه يعرف التطاول ليس إلا؟ وهنا تلتقي بالفلول وباليسار وبحزب الشعب وفدا وهؤلاء تعودوا كراهية العلماء وأهل الدين.

 

القرضاوي حين يتكلم في السياسة عن القضية الفلسطينية لا يحكي لغة أهل السياسة المراوغة، ولا لغة السياسيين في نفاقهم وفذلكتهم الكلامية، لأن له لغته الخاصة التي تعلمها في محاريب العلم والصلاة، لغة الحق والقوة والصدق، لغة من لا يخشى في الله أحدا، لذا فكلامه لا يعجب الفلول الفارين بأموال الشعب، والسارقين لمستقبل الأمم.

 

القرضاوي يحل في غزة شامة في جبين الدهر والعصر، وهو اليوم قمر يحلق في سماء القدس والأقصى، هو اليوم نجم دري فوق دمشق وكل عواصم الثورات العربية رغم أنف الكارهين.