اليوم سيصل العلامة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي إلى بوابة فلسطين الجنوبية حيث قطاع غزة , وسُيستقبل رسميا وشعبيا , ومن المُتوقع أن يمكث على أرضها من ثلاثة إلى أربعة أيام ضمن برنامج مُحدد ومُعد ومُعلن. بكل المقاييس الزيارة تاريخية : فهي تأتي في ظرف يساهم فيه أحرار الأمة بكسر الحصار عن قطاع غزة والذي يشارك فيه القريب قبل البعيد ,وهي من شخصية غير عادية، فالشيخ معروف عنه دعم القضية الفلسطينية ,ومساندة المقاومة , والوقوف بقوة في صف الثورات العربية في كل الأماكن التي انطلقت فيها.
زيارة تُسعد كل الأحرار , وتُعزز الدعم والمُؤازرة , وتُحقق فجوة في جدار الحصار اللعين , والرأي العام الكاسح من أبناء شعبنا يرحب بالضيف ,لأن ذلك شيمة وأخلاق الشعب الفلسطيني , الذي يُقدر ويحترم كل من وقف معه , ويُدرك جيدا من معه ومن يحاصره ,ومن يدعمه ومن يتآمر عليه .
لستُ أنا ولا غيري من يتكلم عن مسيرة الشيخ الإسلامية والعروبية والإنسانية , فهو صاحب البحر الواسع من العطاء والبذل والعلم وشجاعة المواقف , ففعله وقوله معلوم لدى الامة جيدا ولدى الأعداء والخصوم والأنصار ... ولأنه كذلك فالآراء حوله تتباين فقهيا وسياسيا ومجتمعيا , فهو وسطي ومجتهد وايجابي وواقعي , لذا يغضب منه مخالفوه , وخصومه يسلطون الأبواق الجاهلة عليه , وذوو المواقف السياسية المريضة ينزعجون من آرائه المُعاكسة لهواهم ولأطماعهم .
رفض الزيارة من أي حزب أو فرد او جماعة حق مشروع , وسلوك حضاري لا نعارضه , لذا قد نتفهم مواقف بعض الأحزاب اليسارية و العلمانية التي أعلنتها من طبيعة وحجم المشاركة في الاستقبال او رفض الزيارة ... لكن ليس من حق أحد أن يخرج عن القيم والاخلاق والأصول بين الدول والأفراد ,وشعبنا لم يُخول أحدا في الحديث عنه ,وسب الشيخ أو أحد ضيوف فلسطين باسم الشعب , كما أننا نستغرب من استمرار سياسة الوصاية علينا , تحت شعار افعل ولا تفعل , استقبل ولا تستقبل ... إننا نضع ألف علامة استفهام على الفتاوى والأحكام التي تصدر من بعض وزراء حكومة فياض ,ومن بعض الأحزاب , ومن بعض الشخصيات ...
فهل الإعلان عن مقاطعة القرضاوي لأنه مفتي (الناتو )سلوك وطني من رجل رشيد يعي ما يقول ؟! وهل إعلان المقاطعة بسبب فتاوى الشيخ مع الثورة العربية موقف شجاع وقومي ويعبر عن رجولة وعروبة وإنسانية الذي قاطع ؟! والذي يُضحك بصوت عال هو المقاطعة بسبب أن الزيارة تُعزز الانقسام , وتقوي طرفا على حساب آخر. إلى هذا الحد من التبعية ,و(الببغانية ),والاستهتار بعقول وخيارات الناس ؟؟!!
وللعلم إن قطاع غزة يستقبل يوميا العديد من الشخصيات العالمية والتي تحل ضيوفا على بعض الجهات الرافضة لزيارة الشيخ , فلم نسمع هذه المُهاترات , والسخافات , والبذاءات .إن شعبنا في قطاع غزة بحكومته ونوابه وقواه الاسلامية والوطنية والمجتمعية سيستقبل الشيخ , وسيعكس موقف فلسطين الحضاري , ولن يضر الشيخ ولا الشعب هذه التفسيرات المرضية , والتي تأتي بالوكالة عن الخصوم والأعداء , ولكن الإنسان يُسجل حزنه على المستوى الهابط الرخيص المتخاصم مع القيم والمصلحة والأخلاق .