الثورة السورية.. تعقيدات وتشابكات 3

نشر 06 مايو 2013 | 02:40

1- مدخل: عالم يتآمر.

بينّا في حلقتين سابقتين أهمية الثورة السورية وأهمية موقع سوريا، وأنّ النظام العلماني في «زنقته» لجأ إلى الطائفية التي كان يعمل لها منذ اليوم الأول، وبينّا خطر ما يجرّ هذا النظام المجرم المنطقة إليه.

وفي هذه الحلقة نبيّن موقف أمريكا والنيتو من الثورة السورية، وأنّهم، كما سيتّضح من المقال والنقول عن الصحف العبرية وغيرها، ضدّ الثورة تماماً، وما نشر مقولة أنّ أميركا مع الثورة وهي في الواقع على العكس تماماً، ما هذا القول إلاّ لتثبيط دعم الناس للثورة لأن أمريكا بغيضة إلى كل الناس وأنّ من تدعمه سيأخذ نصيبه من هذه الكراهية، ولذلك تراهم يلصقون تهمة مع أمريكا بمرسي وجماعته وما الأمريكان إلاّ من يطلقون الفرية من أمثال البرادعي وعمرو الرقاص.

 

والنظام السوري الذي تدعمه سراً أمريكا وإيران جهراً وهي حليفة أمريكا هذا النظام يملأ الجو بالأكاذيب أنّ أمريكا تدعم الثوار، وسترى حقيقة الأمر.

وأمّا موقف باقي الدول الدولية فقد أخّرته إلى مقال تال بإذن الله.

 

2- تعقيدات الموقف الدولي.

أ- موقف النيتو: أمريكا والدول الأوروبية.

واضح أنّ موقف هؤلاء متوقف على موقف «إسرائيل» ونظرتها إلى الوضع في سوريا، ولذلك وقف هؤلاء جميعاً ضد تسليح المعارضة السورية منذ اليوم الأول وحتى الآن. وحتى فرنسا التي كانت أول المتحمسين لتسليح ثورة ليبيا ضد القذافي، وكانت تتكلم بطريقة تبدو إيجابية إلى جانب تسليح الثوار في سوريا، إذ بها لها موقف باطني مغاير، هو منع تسليح الثوار، وهذا ما صرّحت به فرنسا مؤخراً، وذلك خشية أن يقع السلاح في يد متطرفين، وسوريا على حدود دولة «إسرائيل»، فالمهم أمن «إسرائيل» ومستقبل «إسرائيل». أبعد من هذا، فإنّ موقف «إسرائيل» والنيتو تبعاً لها، انطلاق وانعكاس لقناعة أثبتتها التجارب والاتفاقات السرية، ربما، أنّه لا أصلح من النظام السوري، وأنّه لا يحقق الأمن لـ»إسرائيل» أحد مثله. بناء على هذا التوصيف فلنراوغ ولنماطل، وندّعي الوقوف إلى جانب الثورة، ونحن في السر وفي الحقيقة نحاربها بكل طاقاتنا، إنّ وقوفنا الظاهر إلى جانبها يؤيد وجهة الأسد ومزاعمه أنّها ثورة خارجية، وليست ثورة شعب سوريا.

 

وقد عميت عيون دول النيتو وأمريكا معها عن رؤية الدمار الشامل في سوريا، وأبصرت الدمار في دارفور.

وأمّا السلاح الكيماوي فتلك وحدها قصة أخرى، فقد أعلن النظام السوري على لسان ناطقه الرسمي جهاد مقدسي الذي التحق بمقر عمله في السي آي إيه بعد خروجه من سوريا، بوجود سلاح كيماوي وأنّه لن يستخدم ضد الشعب السوري. فلم يستخدم إلاّ ضد الشعب السوري!

 

ثم أعلنت أمريكا ورئيسها أوباما إنّ السلاح الكيماوي خط أحمر، وأنّه إن تم استخدامه فيكون وسيكون وسوف يكون لأمريكا شأن آخر مع سوريا أو شؤون. واستخدم الكيماوي والوثائق أظهرت، وامتنع النظام السوري عن استقبال المفتشين، ثم رضي إن تفتش روسيا فقط، وهي التي زوّدته بآلات القتل ومنها السلاح الكيماوي. وقد أعدم صدام بشبهة الكيماوي الذي ثبت بعد التفتيش وبعد حكم الجواسيس المالكي وعصابته ومن سبقه من ملته أنّه لا سلاح كيماوي ومع هذا احتلّ العراق وأعدم صدام، والنظام في سوريا يعترف ويستخدم، وأمريكا تقول حتى قبل أيام: لم يثبت لنا أنّ النظام استخدم السلاح الكيماوي (ملاحظة: وأنا أكتب المقال سمعت أوباما يصرّح أو يغرّد بأنّه تم استخدام السلاح الكيماوي في سوريا ولا نعرف كيف ومتى ومن استعمله! بالله ليس هذا قمة التعاون مع بشار) والسيد نصر الله أسمعه يقول إنّ أصدقاء سوريا لن يسمحوا أن تسقط سوريا بيد أمريكا، ومن سمح يا سيد نصر الله أن يسقط العراق العظيم بيد أمريكا؟ وأن تسقط بلاد الأفغان بيد أمريكا؟ وهل سوريا يا سيد المقاومة هي بشار الطائفي؟ أليست سوريا هي الشعب السوري أولاً، هذا الشعب الذي يبيده بشار؟! وعجبي منكم!

 

وعندما أعلن رئيس شعبة «أمان» شعبة من شعب المخابرات الإسرائيلية (الداخلية) إنّ النظام السوري استخدم الكيماوي، احتجّت أميركا على لسان وزير خارجيتها اليهودي كيري، لأنها تعتزم سلفاً التغطية على هذا الموضوع، ليس من باب ألاّ تنجرّ إلى التدخل، ولكنها تريد استمرار النظام وبقاء النظام. و»إسرائيل» تلعب بالعالم وتحرج رؤساءه ولا تبالي.

 

وقد كتب واحد من كتّاب «إسرائيل» الكبار وإعلامييها المعتبرين يوصي على المكشوف بدعم الأسد إلى أبعد مدى ممكن.

وفي هذا اليوم أقرأ أنّ نتنياهو يطلب من أعضاء حكومته وجهازه الإداري أن يتوقفوا عن التصريحات بشأن سوريا. كل ذلك لئلاّ ينكشف المخبوء من التنسيق.

 

وأقرأ والصورة ترافق ما أقرأ هذا اليوم أيضاً أنّ «إسرائيل» أنهت بناء السياج المكهرب حول الجولان، فلماذا والأسد ووالده يمسكان بمقاليد الأمور لم تقم «إسرائيل» سياجاً بينها وبين سوريا؟ نقول هذا للمئتي شخصية يسارية وعلمانية وقومية ممّن يتعاطفون مع نظام الأسد وطلبوا من بلدهم ألاّ يتدخل في شأن سوريا وألاّ ينضمّ إلى المؤامرة التي تقودها الصهيونية وأمريكا ضد نظام الأسد، والبلد الذي عنيته بالطبع عندنا هنا. وهل بلغ العمى عند هؤلاء إلى هذا الحدّ؟ أو آسف هل بلغت حدة الإبصار عندهم أن يروا المؤامرة التي لا يراها أحد ولا يرون الدمار الشامل الذي حاق بسوريا ولا يرون المئة ألف من الشهداء؟ وقد أعلن «دمبسي» قائد القوات الأمريكية أو رئيس الأركان الأمريكي أنّ النظام استخدم السلاح الكيماوي وأعلن وكشف العميد الإسرائيلي «بارون» بأنّ لدى «إسرائيل» معلومات (مؤكدة) وثابتة بأنّ السوريين (النظام) استخدم سلاحاً كيميائياً (غاز سارين).

 

وأعلن موظف كبير في البيت الأبيض أنّ الإدارة الأمريكية «تؤمن» (وهي كافرة!) بأنّ سوريا استعملت سلاحاً كيميائياً وفي مقال لكاتب في «معاريف» الإسرائيلية يقول عن كل هذا: «ليس لما يجري أثر حقيقي على أمن الولايات المتحدة»، ويضيف: «الوضع الذي تتحطّم فيه سوريا داخل نفسها بالتأكيد مريح للأمريكيين».

 

ويقول كاتب آخر «بيرغمان» في يديعوت أحرنوت: «يوجد بين إسرائيل والولايات المتحدة اتفاق على المادة الاستخبارية التي جمعت بشأن (استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية). ويقول إنّ الأمريكيين لا يريدون أن يعلنوا أنّ سوريا استعملت سلاحاً كيماوياً لأن الرئيس أوباما صرّح قبل سنة بأن هذا الفعل سيجرّ رداً أمريكياً قاسياً.

 

وفي الواقع فإنّ عدم الإعلان، هو إعلان يفهمه النظام أن يمضي في سبيله لا يلوي على شيء ولا يخشى من شيء ولا لوم عليه ولا تثريب.

 

باختصار الذي يشغل الأمريكان شيء واحد، لا أن يستخدم النظام هذا السلاح ضد الشعب ولو أباد منه مئة ألف آخرين، إنّما الذي يشغلهم شيء واحد كما قلت ألاّ يصل الكيماوي للثوار وألاّ تتضرر «إسرائيل».

ويعترف كاتب آخر بأنّ المخزون السوري منذ الثمانينيات مخزون ضخم وأنّه ينتج منذ ذلك التاريخ، وأنّ هناك أكثر من أربعة مصانع (وحلّها يا حلاّل). صدام يعدم على شبهة كيماوي ولم يوجد. ومخزون الأسد «ضخم» وعنده وهم يعلمون أربع محطات تصنيع أو أربعة مصانع وهي تعمل منذ ثلاثين سنة. فسّر!

ويا علمانيينا فهّمونا لا أفهمكم الله..فهّمونا لغز هذه المعادلة!

 

وللحديث عن التعقيدات عود أو عودات!