تتصاعد الأحداث بوتيرة متسارعة ومدروسة من مختلف الأطراف لتدق طبول الحرب, فقد بدأ الكيان الصهيوني وبدعم أمريكي يتحرك بشكل تصاعدي تدريجي من خلال ضرب بعض الأهداف السورية متأكداً من جعجعة النظام السوري بلا أفعال, فالكيان لا يريد وقوع أي اسلحة فتاكة بيد الثوار في حال سقوط النظام السوري, أما الأمريكان فهدفهم الأول هو تقسيم سوريا جغرافياً وطائفياً كما العراق, موجهين في نفس الوقت بعض الرسائل الواضحة لإيران بالتزامن مع تهديدات يطلقها الكيان حول توجيه ضربة قوية لغزة خصوصاً لمن يطلقون الصواريخ تجاه الكيان, وفي المقابل بدأت إيران تحرك أصابعها في المنطقة بشكل مبدئي من خلال مناوشة الكيان عن طريق بعض "الفسائل" الموالية لها في المنطقة فهي لن تزج بنفسها في افتتاح حرب أطرافها متعددة وعواقبها ربما تكون مجهولة حالياً, فهي على الأغلب تنتظر ساعة وقوع الثور حتى توجه ضربتها له بعد أن أنهكته الطعنات ولم يعد قادراً على الرد الرادع.
لكن هناك بعضاً من سيناريوهات محتملة بعد هذا التصعيد وبعد تلك الرسائل المتكررة من جميع الأطراف, أما السيناريو الأول فهو أن تقوم إيران والنظام السوري بتحريك أصابعهم في المنطقة مع توفير الدعم اللوجستي لهم, لكن هذا لن يكون كافياً أو مقنعاً للجانبين الصهيوني والإيراني فالقضية أصبحت صراع بقاء وليس استعراض عضلات.
أما السيناريو الثاني يتمثل في احتمالين, إما ان تبادر إيران بضرب الكيان أو أن يبادرها الكيان بالضرب, فالاحتمال الأول هو استغلال إيران للأحداث وتوجيه ضربة استباقية للكيان مع تحريك أصابعها في المنطقة وهذا من شأنه أن يحرك الأمريكان وبعض القوى العظمى للتدخل كل لصالح حلفائه بالشكل الذي يراه مناسباً, أما الاحتمال الثاني فهو أن يبادر الكيان والأمريكان بضرب إيران وهذا الاحتمال ربما يغير بعض المعادلات في المنطقة مثل سقوط النظام السوري وكذلك بتر لأصابع إيران وحلفائها في المنطقة وهذا من شأنه أيضاً أن يفتح بوابات أشد تهديداً للكيان الصهيوني.
وبالحديث عن السيناريو الثالث وهو قيام النظام السوري وبعض الحلفاء الصغار في المنطقة وبدعم لوجستي إيراني بتوجيه ضربة مستميت ليس لديه ما يخسره للكيان الصهيوني, وهذا السيناريو يمكن أن تستخدمه إيران لتوفير الفرصة المناسبة لتسقط الثور أو على الاقل تشغله في جبهة متعددة الأطراف والمحاور.
عموماً فإن نتائج السيناريوهات السابقة تصب جميعها في كسر شوكة الكيان الصهيوني والنظام السوري والإيراني على السواء, فهم قد ظلموا وتجبروا ولا فرق فمن يذبح الأطفال والنساء والشيوخ في سوريا بالسكاكين ويعدم أهل السنة في إيران هو أشد قذارة وأخبث أهدافاً ممن يقتل الأطفال والنساء والشيوخ بالـ(F16) في فلسطين, فالكيان الصهيوني عدو معلوم وواضح, أما من يذبح أطفالنا وأخواتنا وإخواننا في سوريا وإيران ويدعي دعمه للإسلام والقدس وفلسطين فهو أشد عداوة وحقداً للإسلام والمسلمين, لكن المهم في الموضوع هو ألا نتورط أو بالأحرى يورطنا أحد من المأجورين في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل, ليجني ثمارها غيرنا وعلى حسابنا, بل إن حرباً كهذه من شأنها أن تجر الويلات على شعبنا وقضيتنا لو كنا طرفاً فيها, فالذكاء هنا ألا نكون حجارة شطرنج, بل يجب أن نترك الظالمين يضربون بعضهم ببعض ثم نخرج من بينهم سالمين وقد تخلصنا من شرورهم وحقدهم لنستكمل ما تبقى من معركة التحرير والتمكين واستعادة مقدساتنا وديارنا من محتل يسعى هو وأعوانه لتقسيم المنطقة جغرافياً وطائفياً.