رغم بلوغه السبعين فإن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي مفعم بالحيوية والنشاط ومتفائل جدا بإمكانية تحقيق إنجازات على العملية السلمية بين العدو الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، يظن أن لديه خيارات كثيرة ومسارات متعددة للسير بها.
فيما يخص الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني، أعلن كيري عن وجود ثلاثة مسارات من أجل تحقيق السلام بين " إسرائيل" والسلطة الفلسطينية: السياسي والاقتصادي والأمني، أما السياسي فيعني العودة إلى مفاوضات عبثية مع السلطة الوطنية للتغطية على جرائم الاحتلال ،وفي ظلها سيزدهر الاستيطان في الضفة الغربية، وكذلك فإن المسار الاقتصادي يعني المزيد من الأكاذيب والوعود الأمريكية للشعب وللقيادة الفلسطينية، وما نسينا مؤتمري فرنسا وشرم الشيخ والمليارات التي وعدت الإدارة الأمريكية ومعها العشرات من الدول الأوروبية بتقديمها من أجل دعم السلطة وإعمار قطاع غزة، أما المسار الأهم فهو الأمني الذي تعمل أمريكا من خلاله لحماية أمن دولة الاحتلال (إسرائيل) فقط، ولا أمن للفلسطينيين، وهو المسار الوحيد الذي يحقق الإنجازات في العادة لصالح الاحتلال كما هو شأن خطة خارطة الطريق التي لم يطبق منها سوى الشق الأمني.
بعد التنازلات المجانية التي قدمتها جامعة الدول العربية المتمثلة بموافقتها على تبادل الأراضي، طرح جون كيري فكرة سير العملية السلمية بمسارين؛ العربي والفلسطيني،أي السعي لإقامة سلام عربي _إسرائيلي بموازاة " السلام" الفلسطيني الإسرائيلي، وهذه خدعة أمريكية تهدف منها الولايات المتحدة إلى تسريع عملية التطبيع مع بعض الدول العربية وفتح أبواب كانت مغلقة في وجه العدو الإسرائيلي، وقد تنجح أمريكا في رعاية اتفاقات سلام منفردة بين " إسرائيل" و" العرب"، إلا أن المسار الفلسطيني الإسرائيلي سيبقى متاهة لا نهاية لها ولا أفق وهذا ما تريده " إسرائيل" و" أمريكا".
بقي لدينا مسار واحد وضع عليه الدجال الأمريكي يافطة كبيرة ومخيفة، مكتوب عليها " إلى جهنم" وهو مسار المصالحة الداخلية بين فتح وحماس، محفوف بالفيتوهات الأمريكية ومعبد بألغامها،وعلى الفلسطينيين ترك كل المسارات المهلكة والخادعة وسلوك سبيل المصالحة التي لا غنى لمنظمة التحرير الفلسطينية عنها، أما جون كيري فهو مجرد موظف يبيع الأوهام في منطقتنا للفلسطينيين والعرب خلفا لـ" كلينتون" و " رايس" و" أولبرايت ".