هي سذاجة أم أنها عمق تفكير من قبل السلطة أن تصبح القضية الفلسطينية سلامًا اقتصاديًّا، وأن يصبح التسول من إنجازات الدولة التي انتزعت من بين شدق الأفاعي، كما صور لنا حالها؟!، وهل بات كيري منقذ الوطن من الضياع؟!، وماذا يعني للفلسطينيين المال إذا لم يجدوا أرضًا ولا وطنًا يعيشون فيه؟!
من الواضح أن نتنياهو يسير قدمًا في مخططاته، والسلطة مكانك قف، أو إلى الخلف إذا ما ذهبت فورًا إلى المصالحة؛ لأن الضفة تغضب شيئًا فشيئًا، فما انطلى عليها خلال أعوام خمسة ماضية من المرجح ألا ينطلي عليها مجددًا، ألا وهو مخدر المليارات والخدمات والمشاريع الهامشية التي لا تخدم الشعب، وإنما تكرس الاحتلال بحجة التنمية المستدامة.
وتطل علينا وسائل إعلام محلية وعربية بأخبار تكرر تناولها عام 2007م، حينما شكلت حكومة معينة في الضفة بدل المنتخبة التي انحسرت في غزة بفعل الوضع الدولي والإقليمي، فكان المواطنون منهكين من عدم انتظام صرف حكومة حماس العاشرة الرواتب بسبب الحصار، ولم يلتفتوا كثيرًا إلى ما يجري على الساحة السياسية، حتى غرقوا ما بين قرض ودين ورهن وترهل اقتصادي وارتفاع أسعار، هذا على الصعيد الداخلي، وأما الانتهاكات الصهيونية فحدث ولا حرج على وقع انهمار بيانات الشجب والإدانة من الضفة، وصواريخ المقاومة من غزة.
وعاش المواطنون هذه الحياة البائسة حتى استفاقوا على أكثر من 80% من رواتبهم _إذا ما انتظمت_ محتجزة في البنوك؛ بسبب السياسة الاقتصادية التي أغرتهم ثم تخلت عنهم، فتنامى الغضب، وفي ظل الأحاديث والتقارير، وما يصدر عن لجان مكافحة الفساد عن الوضع المالي في الضفة الغربية؛ ازدادت حالة الغضب، وانسداد الأفق السياسي وملف الأسرى فجراها، وباتت العمليات والمواجهات تشتعل شيئًا فشيئًا، فلماذا جاء جون كيري على وجه السرعة إلى المنطقة؟!
إنها المليارات التي أشيع عنها في وسائل الإعلام، حتى وصل الاستخفاف بعقول المواطنين من قبل وسائل إعلام مأجورة أن تتحدث عن خطة إسرائيلية أمريكية لحل أزمة المرور في قلنديا، وكأن الاحتلال ليس المسبب لها بفعل الجدار، وكأن القضية الفلسطينية باتت أزمة قلنديا وشارع وادي النار.
نعم هي كذلك من منظور أمريكا؛ لأنها تردد دائمًا عبارة: "تحسين ظروف الحياة للفلسطينيين والحفاظ على أمن الكيان"، وهذا لا يتناقض مع سياستها كما الاحتلال حينما أعلن تجاوبه مع السلام الاقتصادي، ولكن المستغرب من ساسة وقادة وصحافة فلسطينية أن يتغنوا بحل في الأفق، ويتضح أنها مليارات كيري ونتنياهو حتى تعود الضفة إلى سباتها الذي أفاقت منه وهي خربة منهكة مبتزة على كل الصعد، فلماذا يصفق بعضٌ لإبرة المخدر الجديدة؟!، ولماذا يصورونها لنا على أنها الحل السحري؟!، أهي نتاج الدولة؟!
بالاعتقاد إن ما كان عام 2007م لن يعود ولن يفرح به المرجفون في المدينة؛ فالمعادلة تتغير والإقليم يتغير والساحة تتغير والوعي يكبر ويتوسع، والذل والكذب والخداع تنكشف، والمقاومة تبدع وتصمد، ولعل المرحلة القادمة ستحمل معطيات جديدة تكون إجابة شافية لمن يحاول تخدير الضفة من جديد.