قصة بيع غزة

نشر 29 ابريل 2013 | 04:23

أزمة الكهرباء تدفع "المياه العادمة" نحو البحر أبو العمرين لـ"فلسطين": أزمة الكهرباء مستمرة "مون" يشن هجوماً لاذعاً على (إسرائيل)

بمائة وخمسة وعشرين مليون يورو، أي ما يزيد عن (150) مليون دولار أميركي، باع محمود عباس قطاع الكهرباء في غزة الصامدة المجاهدة، قصة البيع النجس كشفت عنها الصحفيتان (سيسليا فيرارا، وآسيا رابينوفيتش) في تحقيق موضوعي لصالح الاتحاد الأوروبي. قصة الكشف عن البيع النجس اللامسؤول لا علاقة لحماس به، ولا علاقة لأي من التنظيمات الفلسطينية أو الشخصيات الفلسطينية به. الكشف عن وثائق حرمان قطاع غزة من الكهرباء هو كشف حصري للاتحاد الأوروبي وللصحفيتين.

 

الكشف يقول إن السلطة الفلسطينية تشتري (مازوت) محطة الكهرباء في غزة من شركات إسرائيلية، وتضيف عليه ضرائب فيتضاعف ثمنه، وتقبض الثمن المضاعف من الاتحاد الأوروبي، وبهذا تحول إلى خزينتها (25) مليون يورو سنويًا. وفي العام 2009م طلب الاتحاد الأوروبي شراء (مازوت) شركة كهرباء غزة من الشركات الإسرائيلية مباشرة بسعر البيع وبدون ضرائب السلطة، باعتبار أن المازوت يقدم إلى غزة كمعونة إنسانية وإغاثية هي معفاة عادة من الضرائب.

 

وهنا أدركت سلطة رام الله أنها ستخسر (25) مليون يورو سنويًا ومن ثمة طلبت رسميًا من الاتحاد الأوروبي وقف المنحة الإنسانية المقدمة لغزة بشراء المازوت لشركة الكهرباء. ومن ذلك التاريخ بدأ قطاع غزة يعاني من انقطاع يومي ودائم للكهرباء بمساحة زمنية تبلغ 8 ساعات يوميًا، واضطرت أسر المجتمع الغزي كلها إلى شراء مولدات كهرباء صينية أودت عند انفجارها المتكرر بعشرات من العائلات ومن لم يظفر بشراء مولد لقلة ما يملك من المال مات بشمعه تحرق البيت والأطفال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

غزة قطعة أصيلة ومركزية من الوطنية الفلسطينية، وسكان غزة قدموا للوطن ما لم تقدمه السلطة ورجالها، ولكن غزة الصابرة المجاهدة دخلت في مزاد البيع والشراء، والربح والخسارة، فقرر البائع القائد أن يبيع قطاع الكهرباء في غزة إلى الموت والعتمة إذا لم يحقق عائدًا من ثمن البترول بالقيمة المذكورة آنفًا. ما يسأل عنه المواطن الغزي هو القرار الوطني المسؤول؟ أين القرار الوطني في حرمان غزة من المازوت الذي يريد الاتحاد الأوروبي تحويل ثمنه مباشرة إلى الشركات الإسرائيلية؟!

 

التحقيق الذي نشرته الصحفيتان يقول بالحرف الواحد (في العام 2009) قررت المفوضية الأوروبية رسميًا وقف مشروع تمويل (المازوت) بناء على طلب السلطة الفلسطينية التي كانت تشعر بالحنق فيما ترى (المن والسلوى) الخاص بها يذهب إلى غزة لذا طالبت بإنهائه؟!!

 

سلطة رام الله أدارت ملف (المازوت) خارج إطار المسؤولية الوطنية التي تدعي المسؤولية عليها، والانفراد بها، فهي لم تعاقب حركة حماس، وإنما عاقبت كل سكان قطاع غزة، وبالذات عاقبت الأسر الفقيرة، ومن ثمة فهي تتحمل مسؤولية تعويض جميع من ماتوا بسبب الكهرباء، وعليها واجب تقديم اعتذار لكل من يسكن في قطاع غزة.