خبر جديد من ملفات السلطة يُفيد عكس المُعلن والمُروج له في الإعلام . الصورة التي يتم ترويجها قائمة على قوة الإدارة, وحسن توزيع الأموال, وانتعاش الاقتصاد, وصمود أمام اقتصاديات الاستيطان, وبناء الدولة تمهيدا لإعلانها على أرض الواقع. وفي المقابل لهذه الصورة الوردية نجد صورة قطاع غزة القاتمة, حيث الفوضى والسرقات وأمراء الأنفاق من الأغنياء, وفرض الضرائب وابتزاز المواطن, وفرض الأجندات الظلامية الطالبانية.. لقد شيطنوا الواقع في قطاع غزة, ورفعوا من شأن الضفة الغربية ( بالتأكيد لا أقصد الجغرافيا الطبيعية بل الجغرافيا السياسية ) وبينما نحن كذلك تقفز فجأة إلى الإعلام والعلن قضية فساد من الوزن الثقيل, وبمشاركة رموز كبيرة وشخصيات مسئولة. الخبر ليس تسريبًا, ومصدره ليس المعارضة أو الخصوم, ومروجه ليس الاحتلال.. إنه خبر رسمي خرج من أروقة ودهاليز السلطة الحاكمة في الضفة. من مكوناته: استغلال نفوذ, ورشاوى, وسرقات, وتهرب من ضرائب, وإنفاق في غير محله.. التفاصيل غير واضحة حتى اللحظة, والشخصيات المتورطة صاحبة الوزن الثقيل لم نتعرف عليها في الإعلام إلى الآن, وننتظر كغيرنا هذه التفاصيل.
ليست المرة الأولى التي تنفجر قنابل فساد مالي, وسياسي, وأمني, واقتصادي, وأخلاقي في دهاليز السلطة, ومنها ما قدمته مؤسسات رسمية زمن الرئيس الراحل عرفات, ومنها ما أظهرته مؤسسات حركية عُليا تابعة لحركة فتح, ومنها ما علمناه من خلال الصراعات وحرق الأوراق للمتخاصمين داخل السلطة, ومنها ما اتضح للإعلام من خلال شخصيات مهضومة الحقوق فقررت التهديد بالكشف عن المستور, ومنها ما سرقه عاشقو المال والجاه من أماكن عملهم.. إن الفساد في السلطة ليس ظاهرة خطأ إداري, أو نتيجة اجتهاد, أو عمل فردي, بل هو منهج وسلوك بقرار متنفذين. فالتنسيق الأمني فساد, وبناء اقتصاديات التسوية وربطه بالاحتلال فساد, ومحاربة المقاومة بكل أشكالها فساد, والاستدانة وإرهاق الموازنة فساد, وارتهان الموقف السياسي بالدعم الخارجي فساد, وتعطيل المُصالحة بحجج غريبة وواهية فساد, والمُساهمة بحصار غزة والتحريض عليها وعرقلة الوفود الزائرة فساد, والتنازل عن الشكوى ضد الاحتلال في اليونسكو فساد.. نسمع عن مظاهر فساد كثيرة لكن لم نسمع أن قُدم الفاسدون لمحاكمات, والاكتفاء بتقديم كبش فداء غير مسنود.
أعتقد أنه من حقي كمواطن فلسطيني محاصر في غزة أن أسأل عن دور اللجنة التنفيذية التي ارتعدت فرائصها وقامت ثورتها ضد ظلام غزة، وفلتان غزة, وفقر وجهل غزة, وضد دولة (حماستان)؟! أُجيب بسؤال كيف للمتورط والمتهم أن يكون له دور؟! متى يقف هذا التدهور في اختطاف الشعب والقضية ؟!