يخافون من التحرير

نشر 25 ابريل 2013 | 09:00

 (التهديدات التي نواجهها تزداد صعوبة يومياً) ؟! هذا القول لبيبي نتنياهو رئيس دولة الاحتلال الدولة الأكثر تسليحا في الشرق الأوسط والدولة التي تملك رؤوسا نووية والتي تلقت بالأمس فقط دعما ماليا لصناعتها العسكرية بقيمة 6.4 مليارات دولار من واشنطن، والدولة الوحيدة التي تملك القدرة على تزويد طائراتها بالوقود وهي تحلق في السماء ،هذه الدولة المدججة من رأسها لأخمص قدميها بالعتاد العسكري والسلاح المتقدم وهذه الدولة التي يكون فيها الأب والابن والبنت والجد والحفيد تحت السلاح تخاف التهديدات، وتقول إنها تزداد صعوبة يوميا طرق مواجهتها، فلماذا يا ترى هذه الحالة التي تتحدث عن التطور اليومي وليس التطور السنوي ؟!

 

الإجابة عن حالة الخوف هذه تكمن في الأساس وفي الجوهر في وجود هذا الكيان المحتل على أرض لا يملكها، في وسط عربي وإسلامي يمتلك عقيدة التحرير عاجلا أو آجلا ،كما يمتلك عقيدة التوحيد بل إن عقيدة التوحيد هي التي تفرض عليه قضية التحرير وتجعل من التحرير قضية دين قبل أن تكون قضية وطن، بل إن الوطنية الفلسطينية تتماهى مع التكوين الديني للأمة العربية والإسلامية ومن ثم فإن وجود الكيان نفسه خطأ يجب تصحيحه وإزالته، ولأن الأمر كذلك، ولأن المحتل يدرك ذلك، ولأن تطورات المنطقة العربية تتجه نحو امتلاك عناصر القوة، واستقلالية القرار، ولأن التقدم التكنولوجي والصاروخي لم يعد ملكًا حصريًا لدولة الاحتلال وحلفائها في الغرب كان من الطبيعي أن يتحدث نتنياهو عن تزايد التهديدات وتزايد صعوبة مواجهتها، وهذا أمر كان يجب على قادة الكيان الغاصب أن يدركوه يوم تأسيس كيانهم على الأرض الفلسطينية وكان يجب أن يدركوه بعد أن توقفت حركة انتصاراتهم بعد هزيمة 1967 التي غيرت وجه المنطقة، ودرجة التفكير، ووجه الإنسان.

 

بالأمس حزب الوسط الأردني يطرد من عضويته النائب (محمد العشا) لأن زار دولة الاحتلال، واجتمع مع شمعون بيرس، وعبّر عن التطبيع الذي يرفضه الأردن الشعب، كما ترفضه الشعوب العربية .هذا نموذج لشعب عربي نظامه يقيم اتفاقية سلام مع الكيان المحتل المغتصب، فيكف الحال بشعوب عربية تنكر التطبيع ولا تقيم اتفاقيات مع دولة الاحتلال.

 

إنه من الطبيعي أن تتزايد فرص تحرير الأرض الفلسطينية كلما تقدم عمر الدولة العربية نحو الشيخوخة، من الطبيعي أن تشعر دولة الاحتلال بتهديدات جديدة في الجولان وفي دول الإقليم بعد أن صمتت الجولان أربعين عاماً، الوضع الطبيعي أن تتقدم فكرة التحرير نحو الأمام، والطبيعي أن يتزايد شعور المحتل بقرب زوال كيانه رغم ترسانة السلاح التي يمتكلها، فالدول والحضارات لا تبقى ثابتة بقوة السلاح وقوة النيران.