إن نزع صفة الوطنية _دون وجه حق_ عن أي فلسطيني واتهامه بعدم الانتماء لوطنه جريمة، فكيف بمن يتجرأ وينزعها عن فصيل فلسطيني مقاوم؟ وإذا لم تكن الفصائل المقاومة وطنية فمن هو الذي يستحق ذلك الشرف؟.
أزعجني الدكتور يحيى رباح _الكاتب في صحيفة الحياة الجديدة _ وهو يفسر استمرار هجوم الإعلام الفاسد في مصر على حركة حماس بالذات تفسيراً غريباً لا رصيد له على أرض الواقع؛ حيث زعم بأن السبب هو في مشروع حماس الذي ليس جزءا من المشروع الوطني الفلسطيني ولا تحت سقفه _حسب تعبيره_ولذلك تستمر الحملة الإعلامية ضدها.
المشروع الوطني من وجهة نظر الكاتب يحيى رباح هو ما حددته اتفاقية أوسلو، ولذلك فقد قدم شكره لدولة عربية عرضت خارطة الضفة الغربية وغزة على أنها خارطة فلسطين، وقال بأن تلك الخارطة تمثل غاية المشروع الوطني ونهايته ومن أجل تلك الدولة نناضل ونذهب إلى الأمم المتحدة، أما باقي فلسطين فهي "وجع حنين" لا علاقة لها بالسياسة، أي أن من يمارس السياسة عليه أن يتغلب على تلك المشاعر الإنسانية، وقد ضرب لنا أمثلة عن وجع الحنين وأفاض حتى أنه شبه التخلي عن ثلاثة أرباع الوطن بـ"حب خانته الأيام" و"حق سحقته القوة"، هكذا إذن، على الشعب الفلسطيني أن يعتبر ضياع أجزاء من القدس وعكا وحيفا ويافا وغيرها من المناطق المحتلة عام 1948 مجرد "حب خانته الأيام" ونسي أن عشق الشعب الفلسطيني لوطنه من نوع آخر ولا خيانة فيه.
المشروع الوطني للشعب الفلسطيني ليس جزءا من مشروع حددته اتفاقية أوسلو ولا يقع تحت سقفه، وذلك صحيح إذا اعتبرنا أن الدولة على حدود 67 هي جزء ومرحلة من مراحل التحرير وجزء من المشروع الوطني الكلي وطالما أن سقف أوسلو لا يغطي سوى ربع الوطن فإن النقص فيه لا في الوطن ولا في المشروع الوطني الذي يمتد إلى كل ذرة تراب في بره وكل حبة رمل في بحره.
أما لماذا يستمر الهجوم على حركة حماس من قبل بعض أعلام الثورة المضادة وفلول مبارك، فالإجابة سهلة، لأن عدو الشعوب والأوطان والإخوان واحد، ومن يحرك الفلول ضد الإخوان في مصر يحركهم ضد حماس في فلسطين، ويكفي أن نعلم أن باسم يوسف يتقاضى لمهاجمة الإسلام والإخوان وحماس سنوياً خمسة أضعاف ما يتقاضاه الرئيس الأمريكي باراك اوباما، وبتلك الملايين ومع غياب الضمير يفعلون أي شيء، ولا داعي لأن نتفق مع أكاذيبهم ونؤيدهم ونحقق مآرب الغرب والصهيونية، وعلينا أن ننجز المصالحة الداخلية بدلا من إضاعة الوقت في المناكفات غير المجدية.