الذي يراقب مجريات الأحداث على الأرض في فلسطين بما فيها من وتيرة متصاعدة ومتسارعة في تعزيز الانقسام الفلسطيني الداخلي وتحديداً القرارات الصادرة من حكومة فياض بفصل أعداد مهولة من الموظفين في كثير من قطاعات العمل الحكومي ليثقل كاهل الحكومة الفلسطينية في غزة , والمتابع للمشهد السياسي بما يخص العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية والأمريكية والعربية وتحديداً قبل وبعد انابوليس يرى أن التركيز الإسرائيلي يصب باتجاه القضاء على المقاومة والذي زاد نهم المحتل الإسرائيلي للتفكير بقوة في هذا المجال هو التنسيق الأمني المعلن مع المحتل الإسرائيلي من قبل السلطة الفلسطينية وحكومة فياض والأمور تسير في هذا المجال على قدم وساق والترتيبات الأمنية لم تتوقف لحظة واحدة في ملاحقة لرجالات المقاومة في إطار تبادل أو استكمال الأدوار وكذلك مسبقا عملية السور الواقي التي نجحت في خفض وتيرة المقاومة بنسبة عالية جداً في الضفة الغربية والثقل في هذا الإطار ملقى جله على السلطة الفلسطينية في وجود الإيمان الراسخ من الرئيس محمود عباس بعدم جدوى المقاومة وتناغم ذلك مع معتقدات سلام فياض فاكتملت الصورة بشكل جلي ,ومورس بعدها التطبيق العملي لقمع المقاومة لإيمانهم أنها حجر عثرة في طريق تحقيق انجازات سياسية على الأرض وهذا هو الأخطر على القضية الفلسطينية بخلاف أبو عمار في حين أن مَن يتزعم حركة فتح اليوم وكذلك حكومة فتح لا يؤمنوا قطعا بصوابية ممارسة المقاومة وهذا ما تأكد منه الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية.
إضافة إلى الصمت العربي الذي لم يسبق له مثيل على المستوى الرسمي تجاه القتل المبرمج والممنهج للشعب الفلسطيني وبُعدهم عن الحديث عن تعزيز صمود شعبنا لأن ذلك في العرف الأمريكي المسيطر على الدول العربية هو دعم للإرهاب ولن يكونوا فلسطينيين أكثر من رئيس السلطة الفلسطينية كل هذه المعطيات كانت حاضرة لدى العقلية الأمنية والسياسية الإسرائيلية ولم يعد أمامهم سوى استغلال هذه الفرصة التاريخية والتخطيط بالفعل لاستكمال الدور الأمني في غزة على غرار طمس المقاومة في الضفة وبالفعل وضعوا خطة توجيه ضربة عسكرية إلى قطاع غزة والخلاف ليس على ذلك وإنما على نمط تلك الضربة هل هي اجتياح أم ضربات منتقاة أو تصعيد غير مسبوق ,وبالتالي الخلاف على أمرين وهو صورة هذه الهجمة وتقدير الوقت المناسب والذي يجب أن لا يبتعد كثيراً عن الظروف المهيأة حالياً لذلك , وبالتالي نرى التوافق الكبير والغير مسبوق في انابوليس بين ما دعا إليه بوش ثم اولمرت ثم عباس لاجتثاث الإرهاب والمقصود به المقاومة وترتيب الكلمات كان واضحاً بحيث يطالب بوش أولا حتى لا تناقش الدول العربية فالأمر جاء من أمريكا وثمّ يشرح ذلك اولمرت ويذكر الأسباب ويشرح بالتفصيل وجود تلبية هذا الطلب ثم يقر عباس أمام العرب والعالم بأهمية محاربة العنف والإرهاب والكل يقصد المقاومة ولذا فإننا نلاحظ أن التخطيط الإسرائيلي الأمريكي والذي حظي بالتزام السلطة الفلسطينية حيث تطبيق الشق الأمني لخارطة الطريق وهو على النحو التالي : -
1) تجريم المقاومة ووصفها بالعنف والإرهاب .
2) الحصول على الغطاء العربي والفلسطيني والدولي لتوجيه ضربة للمقاومة وعلى رأسها حماس ومشروعها .
3) البدء في مرحلة جديدة من التصعيد المتصاعد والمكثف والموسع وقد يصل إلى حد تدمير الكامل لكل ما هنالك في غزة من مؤسسات حكومية ومقرات واغتيال شخصيات وازنة في الحركة وقيادات المقاومة مع تضيق الحصار والخناق على غزة .
4) يتدخل العالم وخصوصا الدول العربية لإيجاد حل للمشكلة تحت ضربات القصف والتدمير من اجل فرض حلول تتناسب مع سياسية الأمر الواقع التي ينتهجها العدو الصهيوني في تعامله مع القضايا الفلسطينية .
والسؤال الذي يطرح نفسه هل الرئيس عباس في ظل ما سبق وما اقر في انابوليس مسموح له بالتقارب من حركة حماس أم هناك محاذير وممنوعات ؟.
اعتقد أن الرئيس عباس لا يملك الآن أي قرار بالتقارب مع حركة حماس دون السماح له بذلك من أمريكا وإسرائيل والتقارب مع حماس يعني نهاية الانقسام الذي تلعب على وتره إسرائيل وأمريكا ويعني أيضاً إبقاء حماس والمقاومة على قوتها ونظامها وهيكليتها بشكل أفضل ويعني أيضا نجاح المشروع السياسي للشعب الفلسطيني والذي تزعمته حركة حماس بعد 25 يناير2006م .
ومن خلال ما سبق فان الواضح تماما أن عنوان المرحلة المقبلة هو عنوان امني عسكري يستهدف المقاومة وعلى رأسها منظومة حماس في غزة من اجل تغيير قواعد اللعبة والظروف الطارئة والوقائع على الأرض بعدها في اعتقادهم تفرض نفسها على الساحة ويتم إلغاء كل ما سبق واعتماد أطروحات جديدة انهزامية تحت عنوان إنقاذ ما يمكن إنقاذه أو ليس بالإمكان أفضل مما كان .
وبالتالي ليس أمام حماس سوى الثبات في هذه المعركة والتجهيز لها بكافة الإمكانات والطاقات الميدانية والسياسية والجماهيرية والإعلامية على مستوى الداخل والخارج وحشد كل الطاقات الفلسطينية المقاومة في معركة الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني وعلى ما يبدوا سياسة العقاب الجماعي والتصعيد العسكري هي الورقة الأخيرة في يد الممثل الإسرائيلي لتحقيق انجازات سياسية لصالح الصراعات الإسرائيلية الداخلية , والثابت في كل الأصعدة أن المقاومة الفلسطينية لم تخض أي معركة مع العدو الإسرائيلي دفاعا عن الحقوق والثوابت وتتوحد فيها جبهة المقاومة إلا يُكتب النصر لأصحاب الحق والعقيدة والانتماء للدين والوطن ابتداءً من معارك 1936 ومرورا بمعركة الكرامة والانتفاضتين وحاليا في ميادين المعارك اليومية مع العدو الإسرائيلي .
(والعاقبة للمتقين ) (وان الله لا يصلح عمل المفسدين ) وعليه توحيد الصفوف ورصها وتوحيد جبهة المقاومة وحشد الهمم والطاقات لمواجهة كل ما هو متوقع هذا مطلوب فإن حصلت المعركة باعتقادنا النصر سيكون والفوز حليف المجاهدين وأصحاب الحق بإذن الله وان جنبنا الله إياها فهو منّه منه وفضل لم يمسسنا سوء.