على مدار عامين والنظام الأـسدي يحاول أن يثبت للمجتمع الدولي بأن ما يحدث في سوريا ليس ثورة شعبية، وإنما هي أعمال إرهابية يقودها تنظيم القاعدة ضد النظام والشعب السوري، باءت كل محاولات النظام بالفشل حتى أعلنت جبهة النصرة عن مبايعتها لتنظيم القاعدة ولزعيمها الدكتور أيمن الظواهري.
جبهة النصرة هي الخاسر الأول من تلك المبايعة حيث خسرت تأييد غالبية العرب والمسلمين، وستخسر الكثير من المجاهدين تحت لوائها ولا يستبعد أن تحدث انشقاقات بين صفوفها وكذلك فقد تخسر دعم باقي الكتائب التي رفضت وضع كتائب النصرة على قائمة الإرهاب الدولية كمقدمة لاستهدافها، أما الخاسر الأكبر فهي الثورة السورية برمتها، حيث يمكن أن يؤدي الإعلان عن المبايعة إلى شق صف الثوار بمختلف توجهاتهم الذين حافظوا _طيلة الفترة السابقة_ على وحدة الصف والهدف والوسائل لإسقاط النظام الأسدي.
إن التدخل المفاجئ لزعيم تنظيم القاعدة بالثورة السورية ثم التجاوب السريع الذي لقيه من قيادة جبهة النصرة يعتبر طعنة في ظهر الشعب السوري شبيهة بالطعنة التي وجهها أيمن الظواهري إلى الشعب الفلسطيني عام 2006، حين طالب الشعوب العربية والإسلامية بقطع المساعدات المالية عن الضفة وغزة بحجة أنه لم يعد فيها جهاد، وقد تزامنت تلك الخطوة مع تشديد الحصار الإسرائيلي والعربي على الشعب الفلسطيني، فأتت مكملة لخنق شعبنا مما وضع علامات استفهام كثيرة وكبيرة على نهج تنظيم القاعدة الذي يعمل ضد مصالح الشعوب والأمة الإسلامية.
الغرب وبعض الأعراب الذين تآمروا على الثورة السورية في الخفاء سيجدون العذر الأمثل للكشف عن حقيقة نواياهم، وسيعلنون الحرب علانية على الثورة السورية بحجة محاربة الإرهاب، وسوف يعملون على تحويل مسار الثورة من تحرير سوريا وإسقاط نظام بشار إلى اقتتال داخلي بين الثوار يهلك الحرث والنسل ويفتت سوريا.
وختاماً نقول بأنه لا يجوز لثائر أن يعطي البيعة لقاعد أو لمتصيد باحث عن دور له في مثل هذه اللحظات التاريخية الفاصلة، ولا يجوز لجبهة النصرة التي حققت _مع باقي الكتائب المقاومة _انتصارات ميدانية كبيرة على جيش الاحتلال الأسدي أن تمنح حبل النجاة لبشار الأسد وشبيحته، ونتمنى أن يعود قادة النصرة إلى رشدهم ويتراجعوا عن بيعتهم الباطلة لمن لا يستحقها قبل أن يستفيد المتآمرون من ذلك المنزلق الخطير.