يوم الأسير الفلسطيني مناسبة سنوية للتركيز على قضايا آلاف الأسرى القابعين في سجون الاحتلال , فتكثر المعارض والاحتفالات والمهرجانات , والخطب والكتابات والفعاليات ... فالاهتمام يكون عالياً وواضحاً ومركزاً . كل ذلك مهم وضروري , ويساهم في تشكيل الرأي العام , وفي خلق حالة شعورية تضامنية مع الأسرى.
لكن التوقف عندها والاكتفاء بها والاعتماد عليها ... أمر صعب ولا يحقق نتائج عملية , فهي أدوات وأساليب مساعدة . التاريخ سجل محطات عملية نتجت من خلال التفكير خارج إطار الدائرة , واللجوء إلى الإبداع وكسر الروتين الاحتجاجي , وهذا نابع من كون المحتل لا يُمكن أن يُقدم هدايا مجانية , أو يمنحنا هبات بلا ثمن , أو يتصدق علينا بحرية أبنائنا .
فوفاء الأحرار التي قهرت عناد الاحتلال , وتجاوزت كل خطوطه الوهمية التي فرضها علينا لعشرات السنوات , ومن قبلها عمليات عديدة لجهات مختلفة منها ما حقق المراد ومنها ما سجل نقاطاً ميدانية ... كانت إبداعاً ناتجاً عن إرادة التغيير في الوسائل , والخروج عن المألوف فنجحت وحققت الحرية لفئات من الأسرى لم تكن الحرية تتحقق لهم بدون مبدأ القوة وفرض الإرادة من خلال خطف الجنود .
الاحتلال أعلن عن إفشال عمليات خطف جنود حاولت حماس تنفيذها مؤخرا في زيادة واضحة عما قبل, وهنا نعود بالقارئ سنوات إلى الوراء ، حيث نستحضر عمليات لم تنجح من قبيل خطف (سعدون ) وعملية بير نبالا ( فكسمان ) ولكن جاء يوم نجحت فيه المقاومة في الخطف , ونتج عنه وفاء الأحرار.
وهذا مصادق لرأي الشهيد الشيخ أحمد ياسين الذي وضح فيه أن تكرار فشل العمليات سيؤدي إلى نجاح إحداها وردد مقولته : ( بدنا أولادنا يروحوا غصبا عنهم ) .فالاستجداء ثبت فشله , والاحتلال لن يقدم شيئاً مجاناً وطواعية ,وانتظار مكرمة من وسطاء أمريكيين أو غيرهم ضرب من الخيال وأحلام اليقظة , وسراب التائه الذي ضل الطريق .
الأسرى يضربون عن الطعام , ويُصعدون من احتجاجاتهم , ويطالبون بوقفة معهم...
هذا كلام صحيح ولكنه روتيني وتكتيكي ومرحلي في انتظار فارس يُشهر سيفه لخطف الحرية وانتزاعها بقوة الحق وبصلابة المقاومة , والأمر متروك للتنافس بين الفصائل التي تتنافس في الشعارات , وتتبارى للظهور في الإعلام , وتبذل قصارى جهدها لتسجيل حضورها في الميدان . الشارع الفلسطيني زاخر بالفصائل السياسية التي لها أجنحة عسكرية فلو أن الجميع تنافس بلا استثناء لخلق واقع إبداعي لانتزاع حرية الأسرى من أنياب الاحتلال ...سيكون النجاح يوماً . فهل تكررها المقاومة ؟ هذا سؤال ينتظره الأسرى.